اعترف به ، وإن كان حكما ظاهريا نفسيا (١) فالهلكة الأخروية مترتبة على
__________________
(١) الأحكام الظاهرية كلها طريقية لا تكون موردا للعقاب والثواب إلا بلحاظ مصادفة الواقع وعدمها فهي لا تقتضي إلا تنجز الواقع وصحة العقاب والثواب عليه.
إن قلت : تنجيز الواقع من الأحكام العقلية التابعة لقيام الحجة ، وليس من وظيفة الشارع الأقدس ، وليس وظيفته إلا جعل الأحكام الواقعية أو الظاهرية أو جعل الحجج على الأحكام وحيث أنه لا مجال لاحتمال كون جعل الاحتياط راجعا إلى جعل الحجة على الحكم الواقعي فلا مجال لإرجاعه إلى الحكم بتنجيز الواقع ، لعدم تنجزه بالاحتمال مع عدم قيام الحجة ، لحكم العقل بقبح العقاب على التكاليف المجهولة ، وذلك لا يقبل الردع الشرعي ، بل لا بد من رجوعه إلى وجوب الاحتياط نفسيا بحيث يكون بنفسه موردا للإطاعة والمعصية والعقاب والثواب.
قلت : حكم العقل بمعذرية الجهل مشروط بعدم اطلاعه باهتمام الشارع ـ أو غيره من الموالي ـ بالواقع ، بحيث يريد حفظه في ظرف الجهل ، فلو اطلع على ذلك يرى عدم معذرية الجهل وتنجز الواقع معه ، فإيجاب الشارع الاحتياط لما كان كاشفا عن اهتمامه بالواقع النحو المذكور كان موجبا لتنجز الواقع بالاحتمال.
وإن شئت قلت : الشك ليس كالغفلة المطلقة علة تامة للمعذرية ، بل هو مقتض لها ، قابل لطروء المانع كالعلم باهتمام الشارع بالنحو المذكور ، فالجهل معه كالجهل مع التقصير لا يكون عذرا عقلا ، ويكون احتمال التكليف معه منجزا. ويكفي فيما ذكرنا الرجوع إلى المرتكزات العقلية المحكمة في أمثال المقام ، وإن كان قد يظهر من بعض كلمات المصنف قدس سرّه هنا وفي مبحث البراءة ومن كلمات غيره في هذا المقام ونظائره امتناع جعل الشارع الاحتياط إلا نفسيا.
وعليه فإن كان مراد الإخباريين من وجوب الاحتياط هذا المعنى فهو ممكن في نفسه لو لا ما عرفت من الإشكال في دلالة الأخبار عليه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
