ولازم ذلك إيجاب الشارع للاحتياط ، إذ الاقتصار في العقاب على نفس التكاليف المختفية من دون تكليف ظاهري بالاحتياط قبيح.
قلت : إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن العقاب الواقعي فهو مستلزم لترتب العقاب على التكليف المجهول ، وهو قبيح (١) كما
__________________
(١) إنما يكون قبيحا مع عدم إيجاب الشارع الاحتياط وعدم أمره بالتوقف أما معه فلا يكون قبيحا وايجاب الاحتياط لما كان طريقيا لإحراز الواقع فهو لا يستقبح العقاب بالمخالفة إلا مع الإفضاء لمخالفة الواقع وتفويته. فالعقاب معه على الواقع الفائت لا على مخالفة الاحتياط وحينئذ قد يتجه ما ذكره المستشكل من أنه بعد ظهور النصوص في كون الهلكة هي العقاب الأخروي تكون دالة على عدم سقوط العقاب بالجملة وعلى وجوب الاحتياط. وأما ما اعترف به من قبيح العقاب على التكاليف المنخفية فلعله مبني ما إذا لم يتنجز احتمالها بايجاب الاحتياط المستكشف بهذه الأخبار.
والحاصل : أن إيجاب الاحتياط يصحح العقاب على التكاليف الواقعية المجهولة لا على ترك الاحتياط نفسه ، كما ذكرنا نظير ذلك في رد ما ذكره المصنف قدس سرّه في توجيه ورود أدلة الاحتياط على أدلة البراءة في الآية الرابعة وغيرها من أدلة البراءة. فراجع. وسيأتي بعض الكلام في ذلك.
فالعمدة في الجواب عن ما ذكره المستشكل ما ذكرنا في الجواب عن الحديث الأول من أحاديث المقام من ظهور ألسنة هذه الأدلة في المفروغية عن احتمال الهلكة في الحكم بمنجزية الشبهة ، فتختص بالشبهة المنجزة في نفسها ، ولا تصلح لبيان منجزية الشبهة مولويا حتى تصلح لبيان وجوب الاحتياط فيها. وبذلك يخرج عن إطلاق الشبهة لو سلم كون المراد بها الجهل والشك بالواقع. أما بناء على ما ذكرنا من قرب كون المراد به العمل من غير بصيرة ولا بينة لفقد الحجة في مورد الحاجة إليها ، فالأمر أظهر ، كما عرفت.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
