ومن العجب القول «بأنّ الاصول أغمض أدلّة من الفروع» (١) مع أنّ الفروع لا مجال فيها لإدراك العقول وأكثر الاصول من فطرياتها الّتي لا تدرك بالضرورة بأدنى الالتفات إلى آياتها.
وأمّا أدلّة التقليد ، فإن سلّمنا إطلاقها وجب تقييدها بما تواتر من وجوب تحصيل العلم والمعرفة والإيمان واليقين والتفقّه في الدين ، والأخذ بدين العجائز مبنيّ على الاكتفاء بالفطريات وترك الخوض في الشبهات ، وظنّ الوقوع في الضلال يختصّ بإثارة الشبهات الخفيّة.
وتوضيح المسألة على الإجمال أنّ المكلّف في باب العقائد الإسلاميّة إمّا أن يكون غافلا قاصرا محضا لم يتحقّق منه الالتفات إليها والشعور بها ولم يخطر بباله ذلك أصلا ، أو يكون شاعرا بها ملتفتا إليها وإن قصّر في الاعتناء بها حتّى حصل له الغفلة عنها.
وعلى الوجهين ، فإمّا أن يكون من العقائد التي يجب تحصيلها لذاتها والتّدين بها من حيث نفسها ـ كالاصول الخمسة ولوازمها ـ أو لا يكون كذلك ، وإنّما يجب الإذعان بها بعد حصولها ، كتفاصيل المعارف المعروفة وجزئيّات ما جاءت به الشريعة.
والأمر في الثاني ظاهر ، وعلى الأوّل فإمّا أن يكون فيها معتقدا أو شاكّا متردّدا.
__________________
(١) حكاه الآمدي في الإحكام في اصول الأحكام ٤ / ٢٣١ ـ والأسنوي في نهاية السؤل في شرح منهاج الاصول ٤ / ٥٩٦ والشهيد الثاني في حقيقة الإيمان / ٣٣٣ [المطبوع ضمن المصنفات الأربعة] ونقل عنه العلّامة المجلسي في بحار الأنوار ٦٦ / ١٢٧ ـ وهكذا حكاه الشيخ بهاء الدين العاملي في زبدة الاصول / ٤١٨.
