طريقة الأصحاب لم يبق له في ذلك شكّ ولا ارتياب ، وقد اهملنا ذكر كلام الشيخ بطوله مع كثرة ما فيه من الفوائد حوالة على كتابه ، فليرجع إليه.
وقد اعترف السيّد في بعض كلماته بأنّ شيوخ هذه الطائفة عوّلوا في كتبهم في الأحكام الشرعيّة على الأخبار الّتي رووها عن ثقاتهم وجعلوها العمدة والحجّة في الأحكام ، حتّى رووا عن أئمتهم فيما يجىء مختلفا من الأخبار عند عدم الترجيح : أن يؤخذ منه ما هو أبعد من قول العامّة.
إلّا أنّه أجاب بأنّه ليس ينبغي أن يرجع عن الأمور المعلومة المشهورة المقطوع عليها بما هو مشتبه وملتبس مجمل (١) وقد كان عليه قدسسره أن يعكس القضيّة ، فلا يرجع عن العمل المستمرّ بين الطائفة بالأخبار بما هو مشتبه مجمل من قولهم : خبر الواحد لا يفيد علما ولا عملا ، فإنّ الأمر قد بلغ في الوضوح حدّا لا يدانيه كثير من الواضحات ، بل ليس الصحيح عند قدماء الأصحاب إلّا ما أفاد الوثوق وسكون النفس ، كما ذكره شيخنا البهائي (٢) وغيره (٣).
فالقرائن القطعيّة فيما ذكرناه كثيرة ، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى.
هذا ، وذكر بعض المتأخّرين «أنّ هذه الكلمة أعني خبر الواحد ـ على ما يستفاد من تتّبع كلماتهم ويستعمل في ثلاثة معان ؛
احدها : الشاذّ النادر الّذي لم يعمل به أحد ، أو ندر من يعمل به ، ويقابله ما عمل به كثيرون.
الثاني : ما يقابل المأخوذ عن الثقات المحفوظ في الاصول المعوّل عليها
__________________
(١) المسائل الموصليات الثالثة (رسائل الشريف المرتضى) ١ / ٢١١ ـ ٢١٠.
(٢) مشرق الشمسين / ٢٦ ـ ٢٥.
(٣) روضة المتقين ١٤ / ١٠ ، تعليقة الوحيد على منهج المقال [منهج المقال / ١] / ١٠٦ ، الفائدة الثانية.
