وذكروا جملة من القرائن الّتي أقصاها ما ذكرناه من الوثوق.
وقال الشيخ في العدّة بعد تفسير العدالة المعتبرة في ترجيح الخبرين على الآخر بأنّها كون الراوي معتقدا للحقّ مستبصرا ثقة في دينه ، متحرّجا عن الكذب ، غير متّهم فيما يرويه ، أمّا إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب وروي مع ذلك عن الأئمّة عليهمالسلام نظرا فيما يرويه ـ إلى أن قال ـ وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه وجب أيضا العمل به ، كما روي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما يروي عنّا فانظروا إلى ما رووه عن علي عليهالسلام فاعملوا به».
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، وغياث بن كلوب ، ونوح بن درّاج ، والسكوني وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهمالسلام فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه. وأمّا إذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحيّة والواقفيّة والناووسيّة وغيرهم نظرا فيما يروونه ـ إلى قوله ـ وان كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ولا يعرف من الطائفة العمل بخلافه وجب أيضا العمل به إذا كان متحرّجا في روايته موثّقا في أمانته وان كان مخطئا في أصل الاعتقاد.
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحيّة مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبار الواقفيّة مثل سماعة بن مهران وعلي ابن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضّال وبنو سماعة والطاطريّون وغيرهم فيما لو يكن عندهم فيه خلافه ـ إلى أن قال ـ فأمّا من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرّجا فيها ، فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ويجوز العمل به ، لأنّ العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك
