والمنقول في عبارات جماعة من العامّة والخاصّة الأخبار العلاجيّة المستجمعة لشرائط الحجيّة على حسب ما تقدّم في إثبات الأدلّة ، إلّا أنّ الاستناد إليها في موارد تعارضها لا يسلم من محذور الدور في الجملة ، فاللّازم حينئذ هو الاقتصار على القدر السالم من ذلك.
وإنّما يتمّ ذلك في مقامين ؛
أحدهما : أن يحصل هناك واحد من المرجّحات الواردة في الأخبار المعتبرة أو المذكورة في موارد الإجماعات المنقولة المعتضدة بقرائن الصحّة ، أو المتعدّد منها مع توافقها وتعاضدها ، لا مع تعارضها وتناقضها.
والآخر : أن يترجّح بعض المرجّحات المتعارضة ببعض المرجّحات الثابتة ، فيتعيّن الأخذ بالراجح منها ، نظرا إلى ثبوت الترجيح بها ، لا لتلك الأخبار بعينها حتّى يدور الاحتجاج ، فيلزم التوقّف عن الترجيح في مقام الشّك ودوران الأمر بين المرجّحين ويحكم بالتخيير أو التساقط على اختلاف الوجهين.
وتوضيح المقام أنّ فرض المعارضة بين الأدلّة الظاهريّة يتصوّر على وجوه أربعة ؛
[الأوّل : تعارض الظنيين]
[الوجه] الأوّل : تعارض الظنيّين من حيث السند مع تساويهما بحسب الدلالة ، قطعيّة كانت أو ظنيّة ، وهذا مورد الأخبار العلاجية ، إذ لا نظر فيها إلى اختلاف مراتب الدلالة بحسب الضعف والقوّة ، والوارد في النصوص المعتبرة منها امور مخصوصة منها الترجيح بالأعدلية والأفقهيّة والأصدقيّة في الحديث والأورعيّة عند معارضة الخبر الموصوف بها على الموصوف بمقابلاتها ، كما
