الاحتياط.
وفيه : أنّه لا شكّ في دلالة تلك الأدلّة على المنع من الإفتاء بمجرّد الظنّ وإن صادف الواقع فيدلّ على أنّ المدار في موارده على سائر الطرق ويلزمه الغاء الواقع حيث لا تؤدّي إليه فمن أين يحصل الظنّ بالضّرر؟ إلّا أن يقال : إنّ المنع عن العمل بغير العلم شامل لتلك الطرق أيضا إذ المفروض عدم حصول العلم في محلّ المسألة وحيث أنّه لا محيص عن البناء على بعض تلك الوجوه فلا بدّ مع تعذّر العلم به من العمل بالظنّ به ومعه لا يظنّ بالضرورة ولا يشكّ مطلقا وذلك ما قرّرناه في الظنّ بالطريق ، والله سبحانه وليّ التوفيق.
[خاتمة]
ولنختم الكلام في المقام برسم امور ؛
الأوّل : إنّ ما قدّمناه من حجيّة الظنّ على الوجه الذي حقّقه المصنّف قدسسره كما يجري في حقّ المجتهد كذا يجري في حقّ المقلّد والمتجزّي كما سبق التنبيه عليه في تضاعيف الأبحاث السابقة ، ولنذكر توضيح ذلك في حقّ كلّ واحدة من الفرق الثلاث ؛
الفرقة الاولى : المقلّدة ويمكن تصوير المسألة في حقّهم بوجوه ؛
منها : أنّه لا شكّ في كون المقلّد مكلّفا بالتقليد فيما عدا القطعيّات عنده من الأحكام الشرعيّة ، بل هو من الأمور الضروريّة الّتي يشترك الخواصّ والعوامّ في العلم بها ، وليس من الأحكام النظريّة المتوقّفة على الاجتهاد حتّى يلزم الرجوع فيه أيضا إلى المجتهد ليلزم الدور ، إلّا أنّه قد يشتبه على بعض العوامّ كما اشتبه
