على الاستحباب أو النهي على الكراهة (١) تصرّف في كلام الشارع من غير دليل ، بل تحريف وتبديل ، وإنّما المتّبع هو الترجيح.
نعم ، ما دلّ على نفي الوجوب أو التحريم من حيث هو أقوى وأصرح من الأمر والنهي الظاهرين فيهما في الأغلب ، فإن أراد القائل به هذا المعنى فلا بأس به ، لأنّ الترجيح بين الأدلّة المتعارضة كما يعتبر من حيث السند كذا يعتبر من حيث الدلالة ، كغيرها من المرجّحات الخارجيّة ، فيلزم النظر في جميع المرجّحات والخصوصيات المنضمّة إلى كلّ واحد منهما والأخذ بالأرجح منهما بالنظر إلى مجموع تلك الجهات ، إلّا أنّ الترجيح بالسند لا يعتبر في معارضة النصّ وشبهه بالظاهر بعد استجماعهما معا لشرائط الحجيّة ، إذ المفهوم من مجموعهما هو الجمع وحمل الظاهر على النصّ إلّا مع اعتضاد الظاهر بما يقتضي رجحانه على النصّ ، كما عرفت.
الوجه الرابع : معارضة القطعيّ من حيث السند للظنّي ، فإن تساويا في الدلالة قدّم الأوّل ، لأنّ تقديم الأرجح من الظنّيّين يستلزم ذلك بالأولوية القطعيّة ، وأولى من ذلك لو كانت دلالته أيضا أقوى ، أمّا لو كان الظنّي بحسب الدلالة أقوى فإن كانت الدلالة فيه قطعيّة فقد يقال بتكافؤ القطعين ، فيرجع إلى أقوى الظنّيين ، بخلاف ما لو كانت ظنيّة لقوّة القطعي عليه.
وفيه : أنّ الظنّي سندا بعد استجماعه لشرائط الحجيّة كالقطعي ، فإذا اجتمعا
__________________
(١) ومنهم العلّامة المجلسي قدسسره على ما نقل في الفصول / ٤٤٦.
