انجبارها بالمصالح الحاصلة في العمل بالطرق من التكليف والفساد والمنع ما لا يخفى.
والحاصل : أنّ تلك المفاسد الباعثة على نهي الشارع لا يستقلّ بنفسها في حكم العقل على فرض اطّلاعه عليها بوجوب التحرّز لو لا نهيه عنها ، إنّما يحكم العقل به بعد تعلّق الخطاب الشرعيّ بلزوم الاجتناب ، فلا يثبت قبل ثبوت الخطاب ، وإلّا فلا يعقل توهّم كون العقاب الاخروى أهون في حكم العقل من الضرر الدنيويّ الذي نسبته إليه في كلّ واحد من الكميّة والكيفيّة كنسبة الواحد إلى غير المتناهي ، إذ هو كلام إن لم يضحك منه الثكلى فلأجل عدم الالتفات إلى هذا المعنى ، وإنّما لا يلتفت إليه أكثر الناس لقصور فهمهم الفاتر ، وضعف يقينهم بالله سبحانه واليوم الآخر.
الثالث : إنّ العدليّة متّفقون على وجوب نصب الدليل على التكاليف الشرعيّة ، فلا معنى لترتّب الضرر مع انتفائه ، لتطابق الأدلّة الأربعة على أنّ ترتّب العقاب موقوف على إقامة الحجّة وإزاحة العلّة وانقطاع العذر بالكلّيّة ، ومجرّد المنع من لزوم الدلالة القطعيّة كاللطف الحاصل في ظهور الإمام لإجراء الأحكام لا يقضي بإثبات التكليف بدونها ، كيف وأدلّة أصل البراءة من العقل والنقل متظافرة.
نعم ، يكفي فيه عندنا مجرّد العلم الإجمالي الحاصل في المحصور ، لكنّه لا يكفي عند المجيب ، إلّا أن يستند في خصوص المقام إلى قيام الإجماع بالخصوص على ثبوت التكليف ، فيتوقّف على انضمام مقدّمات الدليل الأوّل إليه ، وهو مع رجوعه إلى الأوّل كما أفاده المصنّف قدسسره في المقام قد تقدّم فيه الكلام وقد عرفت أنّ محصّله إن تمّ فهو قصر الاحتياط الواجب على
