إلى دوران الأمر بين الطريق العقلي والجعلي ، فكيف يثبت به الطريق الجعلي؟
والحاصل : إنّ الطريق العقلي بالنسبة إلى الجعلي بمنزلة الأصل بالنسبة إلى الدليل ، فإن ثبت الطريق المجعول امتنع العمل بالظنّ ، وإلّا فالطّريق المحتمل لا يلتفت إليه مع الظنّ بالواقع.
والجواب عن ذلك من وجوه :
الأوّل : إنّ المستدلّ قد تمسّك في إثبات الطرق المجعولة والممنوعة بالإجماع ، وأوضحه بأنّ القائلين بالظنّ المطلق أيضا لا يتعدّون في مقام الاستدلال عن الطرق المخصوصة ؛ وبالكتاب والسنّة الدالّين على كلا الأمرين ، وإن وقع الخلاف والتامّل في شرائطهما وتعيين ما هو الحجّة عند التعارض منهما.
وما ذكر من لزوم اشتهارها وتواتر الأخبار بها ممنوع إن اريد تفصيلها بشرائطها وجزئياتها.
وإن اريد ما يعمّ الإجمال فهو حاصل في هذا المجال (١) ، وذلك أمر بيّن من الرجوع إلى الأخبار والآثار ، والتأمّل في طريقة القوم والنظر إلى سيرتهم في مقام الاحتجاج.
ومخالفة السيّد وأضرابه ومؤوّلة ، وإلّا فغير قادحة في المقام ، لوضوح استنادها إلى شبهة حاصلة لهم ، وإلّا فرجوعهم في كتب الاستدلال إلى الاصول اللفظية والعقلية والطرق الظنيّة المخصوصة أكثر من أن يحصى.
والمنع من حصول العلم من الأقوال المختلفة بالقدر الجامع بينها لا دخل له
__________________
(١) المقام ، نسخة بدل.
