الخطأ والزلل في المقال ، بل وفي كلّ حال ، وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم ، موجبا لثوابه الجسيم ، وذاكر لجميع ما أفاده قدسسره في هذه المسألة على الترتيب ، وما توفيقي إلّا بالله ، عليه توكلت وإليه انيب.
قال وحيد زمانه تغمّده الله بغفرانه :
«ثمّ إنّ الأدلّة عندنا منحصرة في الكتاب والسنّة والإجماع ودليل العقل» [ج ٣ ص ٣١٥].
أقول : هذا هو المعروف ، بل المتّفق عليه بين علمائنا ، غير أنّ شرذمة من متأخرى الفرقة الأخباريّة حصروا الحجّة في السنّة ، وأنكروا التعويل على الثلاثة الباقية ، وأطلقوا القول بحجيّة الأخبار المروية في الكتب المعتبرة ، وهو بالإعراض عنه أجدر ، إذ فساده ظاهر للوجدان ، غني عن البيان ، وقد أشبعنا القول في إبطال الحصر الأوّل كالإطلاق الثاني في مواضعهما ، وانعقد الإجماع سابقا ولا حقا على خلافهما.
وقد ذكر جماعة من أفاضل المتأخّرين (١) في وجه الحصر في الأربعة أنّ الدليل على الحكم الشرعي إمّا وحي ، أو لا.
والاوّل : إمّا نوع لفظه معجز ، أو لا.
الأوّل الكتاب.
والثاني السنّة.
وغير الوحي إمّا كاشف عن تحقّق وحي أو لا.
الأوّل الإجماع ، والثّاني دليل العقل.
__________________
(١) منهم الشيخ بهاء الدين محمّد بن حسين العاملي في زبدة الاصول / ١٦٥.
