يظنّ معه برضاء المكلّف بالعمل به ، وليس ذلك إلّا الدليل الظنّي الدالّ على حجّيته ، فكلّ طريق قام دليل ظنّى على حجّيته واعتباره في نظر الشرع يكون حجّة دون ما لم يقم عليه ذلك [ج ٣ ص ٣٥٢ ـ ٣٥١].
أقول : ما أفاده المحقّق المصنّف قدسسره في هذا المقام من الوجوه الثمانية قد بلغ في التّحقيق غايته ، وهو من خواصّ هذا الكتاب ، كسائر التحقيقات الّتي تفرّد بها ، وما عدا الوجه الأخير وإن كان مقتضيا للعمل بالظنّ المطلق في الجملة ، إلّا أنّه مبنيّ على التنزّل عن الوجه الثامن ، وغرضه من ذلك حسم مادّة الشبهة الّتي حصلت للقائلين بالظنّ المطلق ، وإلّا فمختاره ـ طاب ثراه ـ هو الوجه الثامن ، وإنّما اورد الوجوه السبعة على سبيل التنزّل.
فيقال : إنّ غاية ما ادخل الشّبهة على القائلين بالظنّ المطلق إبداء الاحتمالات الوهميّة في أدلّة الظّنون المخصوصة حتّى تخرج بذلك عن الطرق المعلومة ، وهو إن تمّ فلا يقدح في حصول الظنّ منها بحجّيتها ، فلا أقلّ من إفادتها للظنّ ، وهو كاف في هذا الباب.
وكلّ واحد من الوجوه السبعة برهان قاطع على كفاية الظنّ بذلك ، فيثبت بها حجّية الظنون المخصوصة ، ويمتنع الرجوع إذن إلى الظنّ المطلق باتّفاق الفريقين ، وذلك أنّ القائلين بالظنّ المطلق بين قائل بحجّية الظنّ في خصوص الأحكام الشرعيّة الفرعية ، وقائل باعتباره في مطلق الأحكام الشرعيّة ، أصليّة كانت أو فرعيّة.
أمّا القول بالظنّ المطلق في إثبات الطرق المخصوصة ، فهو قول بالظنّ المخصوص ، إلّا انّه يتصوّر على وجهين ؛
