وعدم كفاية مثله لندرته ظاهر ؛ على أنّا نعلم إجمالا بوجود معارضات ومخصّصات ومقيّدات كثيرة لمثله في الأمارات الأخر ، فيكون نظير ظواهر الكتاب في عدم جواز التمسّك بها مع قطع النظر عن غيرها ، وهذا الإيراد يأتي إن شاء الله تعالى في كلام المحقّق المصنّف ـ طاب ثراه ـ.
وقد فصّل القول في جوابه بما لا يرد عليه حيث قال قدسسره :
فإن قلت : إنّ الظنون الخاصّة لا معيار لها حتّى يؤخذ بها على مقتضى اليقين المفروض لحصول الخلاف في خصوصيّاتها ، ودوران الأمر بين الأخذ بالكلّ والبعض المبهم لا ينفع في المقام ، لوضوح عدم إمكان الرّجوع إلى المبهم ، والمفروض أنّه لا دليل على شيء من خصوص الظنون ليكون ترجيحا بالخصوص فيلزم الحكم بحجّية الجميع ، لانتفاء المرجّح عندنا.
قلت : لا بدّ في حكم العقل حينئذ من الأخذ بأخصّ الوجوه ممّا اتّفق عليه القائلون بالظنون الخاصّة بأن لا يحتمل الاقتصار على ما دونه بناء على القول المذكور إن اكتفى به في دفع الضرورة ويترك الباقي ممّا وقع فيه الخلاف المذكور على القول المذكور ، فلا يثبت بالقضيّة المهملة الحاكمة بحجّية الظنّ حينئذ ما يزيد على ذلك. وإن لم يكتف بالقدر المعلوم حينئذ لاستنباط الأحكام اخذ بالأخصّ بعده أخذا بمقتضى المقدّمات المذكورة وجريا على مفاد الدليل المذكور بعينه بالنسبة إلى ما بعده ، فإن لم
