ومن هنا ذهب جماعة إلى التوقّف في المجاز المشهور (١) وخالف فيه جماعة فرجّحوا الحمل على الحقيقة ، وآخرون فحملوه مع الإطلاق على المجاز.
والأظهر القول بكلّ من الأقوال المذكورة بحسب اختلاف مراتب الشهرة ، فإنّ الشهرة وغيرها من القرائن القائمة في المقام ممّا تنضمّ إلى ظاهر الكلام (٢) قد تقرّب المعنى المجازى إلى الفهم من غير أن يبلغ في الظهور إلى درجة الحقيقة ، فيتعيّن الحمل عليها وإن ضعف به الظهور الحاصل قبلها ، أو نجعل ظهوره مساويا لإرادة الحقيقة أو غالبا عليها ؛ فيتوقّف في الأوّل ، ويحمل على المجاز في الثاني ، وفي الصورة الثانية لا وجه لاعتبار حصول الظنّ بالفعل بما هو مقصود المتكلّم في الواقع ، بل يصحّ الاستناد إلى ظاهر العبارة حتّى يثبت المخرج ، ومجرّد حصول الشكّ في المخرج ولو من الدليل المعتبر لإجماله أو الظنّ الغير المعتبر لا يكفي فيه ، ولا يجوز الخروج عن مقتضاه إلّا بعد قيام الدليل على الخروج عنه ، ولا يجوز التوقّف في ظاهر خطاب لأجل احتمال خطاب آخر لمعارضته ، أو رفع اليد عن الخطاب المعتبر للشّك الحاصل من أمر غير معتبر.
ويدلّ على ذلك امور ؛
الأوّل : إطباق علماء الأمصار في جميع الأعصار خلفا عن سلف على التمسّك بالعمومات والمطلقات وساير الظواهر على الوجه المذكور حتّى يثبت المخرج عنها بدليل شرعي ، إذ من المعلوم أنّ أحدا ممّن يعتني به من علماء
__________________
(١) انظر : المعالم / ٥٣ والقوانين / ٢٧٧.
(٢) انظر : هداية المسترشدين ١ / ٣١٤.
