عن الدليل وحكما بغير ما أنزل.
وأعترض أيضا بأنّا لا نعلم بعد انسداد باب العلم بالأحكام ببقاء التكليف بها في حقّنا مطلقا ، بل بشرط مساعدة طريق إليه نعلم بحجيّته ولو بملاحظة انسداد باب العلم فيتوقّف ثبوت الضرر بمخالفة المظنون وجوبه أو تحريمه على ثبوت حجيّة الظنّ بذلك عندنا فإذا توقّف هذا على ثبوت الضرر كان دورا.
وفيه أنّ المعتبر في الدليل هو الظنّ بالضرر اللازم من الظنّ بالحجيّة والمطلوب وجوب التحرّز عنه ولزوم العمل بالظنّ فيه فلا دور ، على أنّك قد عرفت أنّ الظنّ بالدليل لا يكفى في المقام إنّما المعتبر هو الظنّ بطريق العمل بالفعل ووجوه الفرق بين المقامين ظاهرة ممّا تقدّم.
هذا كلّه إن اريد بالضرر العقاب المترتّب على المخالفة ، وقد يراد به المفسدة الذاتيّة الثابتة في المحرّمات الواقعيّة أو الإخلال بالواجبات الشرعيّة التي تستتبعها التكاليف الحتميّة ، فإن كانت ثابتة في نفس الأمر على وجه يتحتّم الاحتراز عنها استقلالا كالضرر المترتّب على السموم القاتلة والطرق المخوفة والأعمال الضارة التي لا يختلف الحال فيها باختلاف العلم بها والجهل تمّ الاستدلال به على وجوب العمل بالظنّ المتعلّق بالحكم الواقعي إذا كان من الأحكام الالزاميّة ، ولا يعقل فيه التمسّك بالبراءة وغيرها كما في الظنّ المتعلّق بترتّب الضرر في الموضوعات الخارجيّة ، فلا يجري فيها إذن شيء من الاصول المقرّرة في باب الموضوعات إلّا أنّ المفاسد الواقعيّة لا تصلح عللا تامّة للمنع بنفسها ، لعدم الدليل على ذلك ، بل الدليل على خلافه ظاهر ، لاستلزامه قصر الحجّة في معرفة الحكم والموضوع على ما يؤدّى إلى الواقع في جميع المقامات وحصر الطريق فيما يستلزم الأمن من ترتّبها من جميع الجهات ، وفي ملاحظة
