غير فرق بين الوجهين ولا ترتّب بينهما.
نعم لو لم يظهر طريق [مقرّر] من الشارع لمعرفتها تعيّن الأخذ بالعلم بالواقع مع إمكانه ، إذ هو طريق إلى الواقع بحكم العقل من غير توقّف لإيصاله إلى الواقع على بيان الشرع ، بخلاف غيره من الطّرق المقررة.
وظهر أيضا ممّا بيّنا تقرير الشارع طريقا إلى الواقع سوى العلم في معرفة الأحكام ولو مع انفتاح سبيل العلم ، وهي الأدلّة الشرعيّة ممّا لا يفيد العلم بالواقع حسب ما يجىء تفصيل الكلام فيها في محلّها إن شاء الله [ج ٣ ص ٣٢٨ ـ ٣٢٥].
اقول : هاهنا أمور ثلاثة لا مجال للتأمّل والخلاف في شيء منها ؛
أحدها : أنّ اللّازم في حكم العقل والشرع هو تحصيل العلم بالواقع حتّى يقوم الدليل على الاكتفاء بغيره ، وهذا أمر معلوم ممّا ذكر ، بل هو غير ما مرّ في المطلب السابق ، لأنّ الاكتفاء بغير العلم بالواقع من غير دليل هو غير الاكتفاء بالظنّ من دون انتهائه إلى اليقين ، وهو عين ما تقدّم الاحتجاج على بطلانه بالعقل والنقل ، فتكراره والترديد فيه كما يتراءى من أوّل شقّي الترديد ممّا ليس له معنى محصّل فضلا عن القول بخلافه ، فلا شكّ في عدم جواز الاكتفاء بغير العلم بالواقع من غير دليل.
وثانيها : أنّه لو ثبت بالعقل أو الشرع حجّية بعض الطرق الّتي لا يفيد العلم بالواقع في حال إمكانه وانفتاح سبيله ، فهل هناك ترتيب بين العلم بالواقع والعلم بالطريق بحيث يتعيّن الأوّل مع الإمكان والثاني مع التعذّر ، أو لا ترتيب بين
