الاعتماد كالقرائن العقلية والنقلية الخارجية أو مقالية متّصلة عرض لها الانفصال بعد ذلك لعروض التقطيع في الأخبار أو حصول التفاوت من جهة النقل بالمعنى أو غير ذلك ، فمع جميع ذلك لا يحصل الظنّ نوعا بأنّها لو كانت لوصلت إلينا ، ولو حصل الظنّ بذلك لم يكن على اعتباره دليل مخصوص.
هذا غاية ما أفاده بعض المحقّقين في توجيه التفصيل المذكور (١) ، وإليه يشير كلام صاحب المعالم حيث قال : «أحكام الكتاب كلّها من قبيل خطاب المشافهة ، وقد مرّ أنّه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب ، وأنّ ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر إنّما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكلّ ، وحينئذ فمن الجائز أن يكون اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلّ على إرادة خلافها ، وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع ونحوه ، فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائرها على العلامات المفيدة للظنّ القويّ ، وخبر الواحد من جملتها ، ومع قيام هذا الاحتمال ينتفي القطع بالحكم ، ويستوي حينئذ الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التكليف به ، لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجّها إلينا ، وقد تبيّن خلافه» (٢) ، انتهى.
وقد ذكر في القوانين (٣) توضيح ذلك بما يرجع أقصاه بعد تنقيحه إلى ما ذكر.
والجواب عن ذلك دعوى القطع بعدم التفرقة في حجيّة الظواهر المستندة
__________________
(١) وهو الشيخ الأعظم الأنصارى في فرائد الاصول / ١٦٣ ـ ١٦٠.
(٢) المعالم ١٩٤ ـ ١٩٣.
(٣) القوانين / ٤٨١.
