تقدّمهم ، كما لا يخفى على الناقد البصير ؛ وأين ذلك من الشهادة؟ إنّما يتحقّق ذلك في حقّ المعاصرين لهم أو المقاربين لأعصارهم أو المعروفين الّذين أغنت شهرة عدالتهم عن البحث في أحوالهم.
ثمّ ينبغي على طريقة الجماعة إناطة تميز المشتركات وتعيين الطبقات أيضا بشهادة العدلين وإسقاط عامّة القرائن والأمارات الرجالية عن الاعتبار ، مع استمرار عملهم على خلاف ذلك ،
وممّا يدلّ على حجيّة ما يوثق به ويعتمد عليه من الأخبار وإناطة الحكم فيها بالوثوق والاعتماد امور.
منها : آية النبأ (١) المعلّلة لوجوب التبيّن في بناء الفاسق بمخالفة الوقوع في الندامة ، ولو بنى الأمر في ذلك على مجرّد الاحتمال لاشترك فيه نبأ العدل والفاسق ، وامتنع التفرقة بينهما بذلك ، فلم يبق إلّا التفرقة بالوثوق وعدمه ، فمتى انتفى الوثوق في نبأ العدل كان كخبر الفاسق ، وإذا حصل الوثوق في نبأ الفاسق كان كخبر العدل ، فيكون هو المراد من التبيّن المأمور به ، وعلى هذا بنى الأصحاب طريق إثبات الأحكام ، وإن خالفوه في الموضوعات ، نظرا إلى ثبوت الشرائط التعبديّة في طريق إثباتها ، فيشكل التمسّك بالآية الشريفة من حيث ورودها في إثبات الموضوع وإن أمكن التزام التقييد في مورده ، وهناك إيرادات كثيرة ذكرناها في محلّها.
ومنها : ما رواه الشيخ في كتاب الغيبة عن الشريف النقيب أبي محمّد
__________________
(١) سورة الحجرات / ٦.
