المقتضي والشكّ ، في المانع ، وقضية حكم العقل في مثله هو العمل بالمقتضي حتّى يثبت المانع.
وأمّا التمسّك بالاستصحاب في ذلك فمحلّ نظر ظاهر ، ويمكن أن يريد بذلك ترجيح الظنّ به على مطلق الظنّ بالواقع ، لاستلزامه الظنّ بسقوط الواقع وإن لم يكن ظنّا بأدائه ، والظنّ بأداء التكليف المتعلّق بالطريق الثابت من أوّل الأمر المستصحب في تلك الحال ، بخلاف الظنّ الحاصل من الطرق الّتي يشكّ في اعتبارها في نظر الشارع أو يظنّ بعدمه ، إلّا أنّه ألصق وأنسب بإنكار المقدّمة الرابعة ، ومع ذلك فالترجيح به غير موقوف على إثبات الطريق المذكور من أوّل الأمر واستصحابه في ثاني الحال ، بل يتحقّق الترجيح بذلك أيضا بمجرّد قيام الاحتمال ، وإن كان الترجيح مع ذلك أقوى وأقرب إلى الامتثال ، والله سبحانه هو العالم بحقيقة الحال.
قال ـ طاب ثراه ـ :
الوجه الثاني : أنّ ما ذكر في المقدّمة الثانية «من أنّ الطريق إلى الوصول إلى الأحكام هو العلم مع الإمكان إن اريد به أنّ الطريق أوّلا إلى الواقع هو ما يعلم معه بأداء التّكليف في ظاهر الشريعة وحصول الفراغ عن الاشتغال في حكم الشرع فمسلّم ، ولا يلزم منه بعد انسداد طريق العلم به ـ ولو باعتبار العلم بأداء المكلّف به بحسب الواقع نظرا إلى توقّف اليقين بالفراغ عليه مع عدم قيام دليل على الاكتفاء بغيره من سائر الطرق ـ إلّا الرجوع إلى الظنّ بما جعله الشارع طريقا إلى معرفة ما كلّف به ، فيقوم ذلك مقام
