أقول : قد أهمل المصنّف قدسسره بيان هذا المطلب ، لقلّة فائدته ، ولا بأس بالإشارة إليه إتماما لما قصده من بيانه ، فنقول :
الدّليل في اللغة هو الدال والمرشد ، فهو فعيل بمعنى الفاعل ، يقال : دلّه على الطريق دلالة ـ بالفتح وبالكسر ، بل قيل : هي مثلّث الدّال ـ ودلولة بالضمّ (١) وفي الصحاح «إنّ الفتح أعلى» قيل : ويطلق على من نصب شيئا دلّ على أمر ، وعلى الذاكر له ، وعلى نفس ذلك الشيء ؛ كالصّانع فإنّه نصب علامة دالّة على وجوده (٢) والعالم بها ، فإنّه يذكر للمستدلّين كونها دليلا عليه ونفس تلك العلّامة الّتي يستدلّ بها. والأوّلان راجعان إلى المعنى المذكور ، إلّا أنّ الفرق بينهما هو الفرق بين ما بالقوّة والفعل ، وظاهر اللفظ يعطي كونه بمعنى الدّال بالفعل فينبغي ، أن يكون إطلاقه على غيره مجازا. وكذا المعنى الثالث يحتمل أن يكون معنى مجازيّا وإن ذكره جماعة من أهل اللغة في معانيه ، بل ربما قدّموه على الأوّل (٣) فقالوا : الدليل ما يستدلّ به والدّال ـ كما في الصحاح (٤) والمجمع (٥) ـ لجريان العادة بضمّ المعانى المجازيّة إلى الحقائق ، وإلّا فليست الدلالة قائمة بتلك العلامة على وجه الحقيقة ، وإنّما الحاصل هناك معنى القوّة والشّأنية ، ولذا نسبه جماعة من الاصوليّين إلى اصطلاحهم أو اصطلاح الفقهاء ، فيدلّ على مغايرة المعنى المصطلح عليه للمعنى اللّغوى ؛ إلّا أن يقال : إنّ المغايرة بين
__________________
(١) مصباح المنير ١ / ١٩٩.
(٢) الصحاح ٤ / ١٦٩٨.
(٣) لسان العرب ١١ / ٢٤٨.
(٤) الصحاح ٤ / ١٦٩٨.
(٥) مجمع البحرين ٥ / ٣٧٣ ـ ٣٧٢.
