فكيف يقاس على ذلك رواية الأخبار في الأحكام؟
وفيه أنّ سيرة المسلمين مستمرّة على العمل بالخبر في تلك الموارد مع عدم اطّلاعهم على كون ذلك إجماعيّا ، بل لكونه مركوزا في أذهانهم ، فلا يفرق بين المقامات إلّا فيما ثبت فيه الطرق المخصوصة من البيّنات بشروطها المقرّرة على حسب اختلاف المقامات. ألا ترى أنّ المقلّدين لا يتوقّفون في العمل بما يخبرهم الثقة عن المجتهد ، والزوجة لا تتوقّف فيما يحكيه زوجها في مسائل حيضها مثلا إلى أن يسألوا المجتهد عن جواز العمل بذلك.
ودعوى حصول القطع في جميع الموارد مخالفة للوجدان ، على أنّ السيّد إنّما منع من ذلك لزعمه عدم الحاجة إلى خبر الواحد ، كما قال :
فإن قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه؟
فأجاب بأنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة والإجماع والأخبار العلميّة. ومن المعلوم أنّ هذا لو صحّ ـ ولن يصحّ ـ فإنّما يصحّ في أمثال زمانه دون ما بعده ، فيكون في مثل هذا الزمان موافقا ، ومن تتبّع كتب الاستدلال وشاهد سيرة العلماء في جميع أبواب الفقه ازداد فيما ذكرناه يقينا.
وفيما ورد في علاج متعارضات الأخبار أوضح شاهد على قبول أحاديث الثقات والأخيار ، وفي عدّة من الروايات إرجاع آحاد الأصحاب في أحكام دينهم إلى آحاد الروات ، فروى الكشّي أنّ شعيب العقرقوفي قال لأبي عبد الله عليهالسلام :
ربّما احتجنا إلى أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل؟ قال : عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير (١).
__________________
(١) اختيار معرفة الرجال ١ / ٤٠٠ ، الرقم ٢٩١.
