في الشاذّ ، لا مطلق الريب من جميع الجهات ، ولا مطلق الاحتمال ولو موهوما ، لحصولها فيه أيضا. فالمقصود أنّ المشهور ليس فيه ريب ظاهر ، إذ احتمال الخلاف فيه ضعيف ، وأمّا غير المشهور فالاحتمال فيه قويّ يوجب الريب في صحّته ، كالمساوي لغيره.
فإن قلت : ظاهر الخبر أنّ المشهور هو المقطوع به ، لأنّه الظاهر من الشهرة بالمعنى اللّغوي ، ومن نفى الريب عنه ، ومن توصيفه بالمجمع عليه.
قلت : لو كان المقصود من المشهور المجمع عليه الّذي لا يتطرّق إليه احتمال الخلاف لما سأل السائل عن حكم التحيّر فيه أوّلا ، ولا سأل ثانيا بقوله :
فإن كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثّقات عنكم. وفي المرفوعة : إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم. ولا أجاب عليهالسلام بالترجيح بالأعدليّة كما في الثانية ، أو بموافقة الكتاب والسنّة كما في الاولى ، وحينئذ فيكون العلّة المنصوصة دليلا على رجحان كلّ خبر يكون نسبته إلى معارضه مثل نسبة المشهور إلى غيره ، فيدلّ على تقديم الخبر المعتضد بأمارة توجب الظنّ بمطابقة مدلوله للواقع على غيره ، لكون مضمونه كمضمون الخبر المشهور ممّا لا ريب فيه في مقابلة خلافه.
فإن قلت : تطرّق الاحتمال إلى المشهور لا ينافي القطع ببطلان الشاذّ واندراجه في بيّن الغيّ ، لإمكان الواسطة.
قلت : توصيف الشاذّ في الخبر بالّذي ليس بمشهور عند الأصحاب ظاهر في دوران الأمر بين المشهور وغيره ، فلا يعقل الواسطة بينهما. على أنّه إذا اندرج المشهور مع قيام احتمال الخلاف فيه في بيّن الرّشد أمكن اندراج الشاذّ مع احتمال صحّته في بيّن الغيّ ، غير أنّ سياق الرواية يعطي اندراجه في المشكل
