عقليّ آخر فإن تأيّد أحدهما بنقلي فالترجيح له وإلّا فإشكال ؛ وإن عارضه دليل نقلي فإن تأيّد ذلك العقلي بدليل نقلي كان الترجيح له وإلّا فالتّرجيح للنقلي. هذا بالنّسبة إلى العقلي بقول مطلق ، أمّا لو اريد المعنى الأخصّ وهو الفطري الخالي عن شوائب الأوهام ففي ترجيح النقلي عليه إشكال.
وهذا كلام متهافت يرغب أهل العلم عن نقله ، إذ ليس وراء القطع شيء ، فإن عارضه النقل فلا بدّ من طرحه أو تأويله ، فكيف يمكن الوقف فيه فضلا عن تقديم النقليّ المعلوم فساده؟ وفرض المعارضة بين القطعيّين البديهيين كما ترى.
وفيما ورد من أنّ «العقل حجّة باطنة يعبد به الرحمن» (١) كفاية له في تقييد ما ورد من قوله عليهالسلام : «حرام عليكم أن تقولوا بشيء إن لم تسمعوه منّا» (٢) وقوله عليهالسلام : «اسكتوا عمّا سكت الله عنه» (٣) وقوله عليهالسلام : «من دان الله بغير سماع من صادق فهو كذا» (٤) ونحو ذلك.
وحصول الاشتباه في العقليّات ليس بأكثر من النقليّات ، وما ورد : «إنّ دين الله لا يصاب بالعقول» (٥) ونحو ذلك فمحمول على الوجوه الظنيّة ، على أنّ كلّ ما يحكم به العقل القاطع فهو ممّا يعلم صدوره عن الحجّة ، لما ثبت في محلّه من تطابق الحكمين.
نعم ، يمكن أن يقال في حقّ من خرج عن العادة في قطعه بأن يكون كثير
__________________
(١) انظر : الكافي ١ / ١١ ح ٣ ـ وسائل الشيعة ١٥ / ٢٠٥ ، ح ٣.
(٢) الوسائل ٢٧ / ٧١ ، الباب ٧ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٢٥ وفيه : «شر» بدل «حرام».
(٣) عوالي اللئالي ٣ / ١٦٦ ، ح ٦١ ، من دون لفظة «عنه».
(٤) بصائر الدرجات / ٣٣ ح ١ ـ وسائل الشيعة ٢٧ / ٧٥ ح ٣٧.
(٥) كمال الدين ٣٢٤ ح ٩ ـ مستدرك الوسائل ١٧ / ٢٦٢ ، ح ٢٥.
