بين العمل بالظنّ بالحكم أو في تعيين المجتهد ، أو دار أمره بين تقليد المجتهد الميّت أو الحيّ المظنون اجتهاده لزمه العمل بالظنّ في ذلك ، وكذا الحال في نظائر ذلك.
وكلّ ذلك مبنيّ على ما ذكرنا دون ما ذكره المحقّق المذكور ، ومن نظائر ذلك أنّه لو اشتبه الجلد واللحم المأخوذان من يد المسلم وسوقه مع الظنّ بعدم تذكيتهما بالمطروح في الطريق مع الظنّ بتذكيته ، أو الماء المستصحب الطهارة مع الظنّ بنجاسته بالمستصحب النجاسة مع الظنّ بطهارته ؛ أو المال المأخوذ من يد المسلم مع الظنّ بتحريمه بالمغصوب ظاهرا مع الظنّ بملكيته إلى غير ذلك من الأمثلة ثمّ اضطر المكلّف إلى تناول أحد الأمرين لزمه ترجيح المظنون إباحته ظاهرا على المظنون إباحته واقعا ، لو قلنا هناك بلزوم الترجيح وعدم الحكم بالتخيير.
ومن الغريب ما ذكر في مثال القاضي لو أخبره العدل الواحد بالطريق وبالحقّ الواقعي من إناطة اعتبار الأوّل بانضباطه ، والمنع من الثاني بعدم انضباطه ، مع اتّحاد الطريق ، فإنّه تحكّم صرف ، وإنّما المدار في ذلك على عدم ملاحظة الواقع هناك بالكلّيّة. وقد تنبّه المحقّق المذكور لذلك ثانيا ، لكنّه ذكر في التفرقة بين المقامين «أنّ الشارع جعل مدار قطع الخصومة على الطرق التعبّديّة ، [مثل الإقرار والبيّنة واليمين والنكول والقرعة وشبهها](١) بخلاف الطرق المنصوبة للمجتهد ، فإنّ الظاهر أنّ مبناها على الكشف الغالب عن الواقع ، ووجه تخصيصها من بين ساير الأمارات كونها أغلب مطابقة وكون غيرها غير غالب
__________________
(١) أضفناها من المصدر.
