موصل إليها في حكم الشارع ، إذ لا بدّ حينئذ من طريق يوافق رضاه وهو المراد من الطريق المقرّر ، مضافا إلى أنّه بعد تسليم طريق المقرّر من الشارع من أوّل الأمر وعلم المكلّف به إجمالا لا يجوز عند العقل ترك الأخذ به مطلقا مع عدم ثبوت سقوط الأخذ به ، بل يحكم حينئذ بتقديم الأخذ بالظنّ به عند انسداد سبيل العلم إليه على ترك الأخذ به (١) لمجرّد احتمال سقوطه مع ظنّ خلافه ، فيقدّم الظنّ به حينئذ عند انسداد باب العلم قطعا أخذا بما هو الأقوى والأحرى والأقرب إلى الواقع مع عدم إمكان العلم به [ج ٣ :
ص ٣٩٦ ـ ٣٩٤].
أقول : قد تقدّم في الوجه الثاني من الاحتجاجات الّتي أفادها المصنّف ـ طاب ثراه ـ تفصيل الكلام في هذا المقام ، إلّا أنّ الغرض في المقام منع الوجه الثاني من وجهى المقدّمة الاولى ، ومنه يظهر أنّ ذلك مأخوذ فيها وليست مقصورة على مجرّد بيان الوجه الأوّل خاصّة ، وإلّا لم يكن لهذا الكلام ربط بمنع المقدّمة الاولى وإبداء المناقشة فيها ، فمحصّله دعوى سقوط الواقع حيث لا يساعد عليه ولا يوصل إليه الطريق المرضىّ الثابت في حقّ المكلّف على حسب ما هو عليه من الخصوصيات والأحوال ، شرعيّا كان أو عقليّا أو عاديّا فهاهنا مقدّمتان ضروريّتان ؛
إحداهما : أنّ بقاء التكليف بالدين يستلزم وجود الطريق إليه والدليل عليه ،
__________________
(١) كلمة «به» لم ترد في المطبوعة الحديثة.
