تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
وأمّا الامتحان والاختبار ، فلا يتفاوت الحال فيهما بين إصابة الواقع وعدمها ، والمصالح والمفاسد الواقعية لو كانت مقصودة في تلك الحال لدلّ المكلّف عليها وأزاح المانع عنها ، إنّما هي ملحوظة في التكاليف بشرط العلم والقدرة فتأمل.
الثالث : إنّ اعتبار العلم من حيث كونه كاشفا عن الواقع على ما عرفت ثابت على الإطلاق ، لا يمكن التفصيل فيه بين أسبابه أو بين أقسام العالم والمعلوم.
وذهب بعض الأخباريين (١) إلى عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدّمات العقلية في غير الامور الضّرورية ، لكثرة وقوع الغلط والاشتباه فيها.
ومنهم (٢) من فصّل بين العلم الّذي ينتهى إلى مادّة قريبة من الإحساس أو بعيدة عنه ، فحكم باعتبار الأوّل واشتراط الثاني بمعاضدة النقل له.
قال : «أمّا لو تعارض هو والنقلي ، فلا شكّ عندنا في ترجيح النقليّ وعدم الالتفات إلى ما يحكم به العقل. قال : وهذا أصل يبتني عليه مسائل كثيرة».
وقال آخر (٣) : «لا مدخل للعقل في شيء من الأحكام الفقهيّة. نعم» ، يبقى الكلام بالنسبة إلى ما لا يتوقّف على التوقيف ، فنقول : إن كان الدليل العقلي المتعلّق بذلك بديهيّا ظاهر البداهة فلا ريب في صحّة العمل به ، فإن عارضه دليل
__________________
(١) كالمحدّث الأسترابادي والمحدّث الجزائري والمحدّث البحراني رحمهمالله تعالى.
(٢) هو المحدّث الجزائري في شرحه على التهذيب ـ مخطوط ـ ، نقلناها عن الفرائد ١ / ٥٤.
(٣) هو المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١ / ١٣٣ ـ ١٣٢ ، وانظر : الدرر النجفية ١٤٨ ـ ١٤٧.
