الأمر ، فالغرض أنّ انسداد باب العلم بالواقع يقتضي العمل بالظنّ في الجملة ، لكن لا بدّ في تعيين الحجّة منه من قيام القاطع عليه من خارج ، فإن تعذّر ذلك قام الظنّ به مقامه ، فإن تعذّر ذلك لزم تعميم الحكم ، وهو رجوع إلى بعض الطرق السابقة.
ولو قرّر ذلك على وجه يعمّ الظنّ وغيره كان أقرب إلى مقصوده ، فيقال : إنّ انسداد باب العلم بالواقع يستلزم العمل بغيره من ساير الطّرق الممكنة ، فإن أمكن تعيين الحجّة منها بالدليل القاطع فذاك ، وإلّا لزم تعيينه بالأمارة الظنيّة ، افادت الظنّ بالواقع أو لم تفد ، فإن تعذّر ذلك فمطلق الظنّ بالواقع ، لكنّ المقصود هنا تقرير الدليل على طبق ما ذكر في مسألة وجوب الإفتاء ، فيقال : لا شكّ في وجوب العمل بالظنّ في زمان الانسداد في الجملة ، وأنّه لم يسقط عنّا التكليف بالعمل به بواسطة الجهل بتعيين الحجّة منه ، فإن قام القاطع على حجيّة قسم مخصوص منه بقدر الكفاية فذاك ، ومع تعذّره يرجع إلى الدليل الظنّي الدّال على حجّيته وجواز العمل عليه كذلك ، فإذا انسدّ ذلك أيضا حصل الانتقال إلى مطلق الظنّ ، وهذا أيضا وإن رجع في الحقيقة إلى بعض ما مرّ إلّا أنّه تقرير آخر ، فتدبّر.
قال قدسسره :
الثامن : إنّ الدليل القاطع قائم على حجيّة الظنون الخاصّة والمدارك المخصوصة ، وقد دلّ على انّ هناك طريقا خاصّا مقرّرا من صاحب الشريعة لاستنباط الأحكام الشرعيّة لا يجوز التعدّي عنه في الحكم والإفتاء ما دام التمكّن منه حاصلا ، وما ذكروه من اعتبار القطع في الاصول لا بدّ من حمله على إرادة هذه المسائل ونحوها من مسائل
