إلى الواقع ممنوع ، كما مرّ بيانه في المقدّمة الرابعة ، إنّما يحكم العقل بذلك على الوجه الأقرب إلى البراءة ، وذلك أنّ العلم بالاشتغال يقتضي تحصيل اليقين بالبراءة مع إمكانه ، ثمّ الظنّ بها مع تعذّره ، وإن رجع إلى اليقين أيضا بعد ملاحظة حكم العقل به ؛ ولا شك أنّ مشكوك الاعتبار وإن أفاد الظنّ الأقوى بالواقع لكنّ البراءة معه مشكوكة ، فلا يحكم العقل به في مقابلة مظنون الاعتبار إلّا مع تعذّره أو عدم حصول الاكتفاء به.
وكلام صاحب المعالم يشعر بتقديم الأقوى عند المعارضة ، ويدلّ على قبح ترك الأقوى واختيار الأضعف من حيث هما كذلك ؛ وهما خارجان عن محلّ الكلام.
وسابعا : أنّ قوّة الظنّ المشكوك ممّا لا يناط به الحجيّة ، لما عرفت من عدم رجوعه إلى ضابط معيّن ، بخلاف انضمام الظنّ بالاعتبار إلى الظنّ بالواقع ، فإنّ له معيارا معلوما لا مانع من إناطة الحجيّة به ، فقوّة المشكوك لا تصلح لمعارضة ذلك.
والحاصل : أنّ ما ذكر من توقّف صرف القضيّة إلى المظنون على حجّية الظنّ في ذلك أو قوّته وإن كان ممّا يمكن التزامه في المقام بكلا وجهيه ، لكنّ المختار في هذا الباب ما مرّ غير مرّة من لزوم الانتقال عن القطع بالبراءة إلى الظنّ بها الحاصل من أحد الأسباب الّتي يظنّ باعتبارها شرعا في حقّ المكلّف على حسب ما هو عليه ، إلّا أنّ ذلك أمر آخر غير ما بنى عليه الاحتجاج المذكور.
وقد يجاب أيضا تارة : بأنّ ما ذكر من أنّ المرجّح يتوقّف على القطع باعتباره يمكن الالتزام به في المقام إلزاما على الخصم بأن يقال : لو كان مطلق الظنّ حجّة لكان تعيين الحجّة من الظنون به تعيينا بالحجّة المعلومة ، فلا يرجع
