لاختصاصه عندهم بالمركّب.
وقد يقال : ظاهر العبارة يعطي النظر في نفسه ، وإنّما يتحقّق في مجموع المقدّمات الّتي إذا ترتّبت أدّت إلى المطلوب ، وحمله على النّظر في أحواله بعيد.
واحترزوا بالقيد الأخير عن القول الشارح والحدّ الموصل إلى العلم التصوري ، مع إمكان الاستغناء عنه بما عرفت ، فإنّه لا يطلق على ذلك لفظ الدليل حقيقة ، بخلاف لفظ الدلالة ، فإنّهم عرّفوها بأنّها كون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر (١) فتشمل الدلالات اللّفظية مفرداتها ومركّباتها ، مع أنّه ليس من شأنها من حيث كونها دلالات لفظيّة إلّا إفادة تصوّر مداليلها وإحضارها ببال السّامع ، فيكون العلم المأخوذ في تعريف الدلالة بمعنى مطلق الإدراك الشامل للتصور والتصديق.
هذا بالنسبة إلى دلالة اللّفظ على نفس المعنى بملاحظة دلالتها على إرادة اللافظ ، فمدلولها أمر تصديقي ، لانتقاله من اللّفظ إلى التّصديق بإرادة اللافظ ذلك تصديقا علميّا أو ظنيّا ، ولا فرق في ذلك أيضا بين المفردات والمركّبات ، لكون الدلالة إذن في المقامين تصديقية.
وينبغي أن يكون المراد بالعلم المأخوذ في تعريفها ما يعمّ الظنّ ، لأنّ دلالة الألفاظ على معانيها ظنيّة غالبا ، فيفيد ذلك اندراج الظنّ الحاصل من الأمارة في الدّلالة ، وهو ممنوع ، لظهور الفرق بين الظنّ المعتبر بحسب الشرع أو العرف والعادة ، كالحاصل من الألفاظ والخطابات وغيرها.
وإنّما يندرج الأوّل في الدلالة ، نظرا إلى ثبوت اعتبارها ، بخلاف الظنّ
__________________
(١) انظر : شرح الشمسيّة / ١٩ ، الحاشية على تهذيب المنطق / ١٨٨.
