الخصوص ، لمكان العلم الإجمالي بورود التخصيص على كثير منها إلّا من باب الظنّ المطلق.
والجواب : أنّ القدر المعلوم على الإجمال مخالفة كثير من ظواهر الكتاب والسنّة للحكم الواقعي بحيث يظهر بعد الفحص على التفصيل ، ومقتضاه وجوب الفحص والاجتهاد في طلب الأدلّة ، فلا يجوز العمل قبله ، لاحتمال ظهور المخصّص مثلا بعده ، ولا يمكن نفيه بالأصل بعد العلم الإجمالي ؛ أمّا بعد الفحص المعتبر فلا علم لنا بوجود ما يخالف ظاهره للواقع زيادة على ما ظهر بالفحص ، فينتفي بالأصل السالم عن العلم الإجمالي المذكور.
وبهذا يندفع ما قد يورد على القول بوجوب الفحص من جهة العلم المذكور بأنّ العلم الإجمالي إمّا أن يبقى أثره بعد العلم التفصيلي بوجود عدّة مخصّصات أو لا يبقي ، فإن بقى ذلك لم يكف الفحص وإلّا فلا مقتضي له.
كذا قيل (١) ، وأنت خبير بأنّ مقتضى ما ذكر إناطة الفحص اللازم بالعلم الإجمالي المذكور ، فمتى حصل العلم بالقدر المتيقّن على التفصيل بحيث لم يعلم بوجود ما يزيد عليه من المخصّص ونحوه ولو على الإجمال لزم الاكتفاء به ، ألا ترى أنّه لو توقّف العمل بالعامّ على الفحص عن المخصّص مع إمكانه مطلقا لم يجز العمل عليه بالنسبة إلى أصحاب الأئمّة عليهمالسلام لإمكان الفحص في حقّهم مع ظهور القطع بخلافه ، بل ينبغي القطع بتمسّكهم بظواهر الكتاب أيضا ، وتقرير الأئمّة عليهمالسلام لهم على ذلك ، بل تحريصهم عليه وترغيبهم إليه في أخبار متواترة يأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى.
__________________
(١) انظر : قوانين الاصول / ٢٢٦ ، الفصول / ٢٠٠ ، فرائد الاصول ١ / ١٤٩.
