الانسداد باعتبار الظنّ الّذي لا يؤول إلى الشكّ والوهم ، وإنّما يتحقّق ذلك بالظنّ بالطريق دون الظنّ بالواقع ، لا من جهة قربه إلى الطريق المعتبر في زمان الانفتاح ، بل لوضوح تقديمه على الطريق الراجع إلى الشكّ والوهم في نظر العقل وإن كان ظنّا بأداء الواقع.
ويمكن توجيه الكلام المذكور بما مرّ توجيهه في المقدّمة الرابعة من بناء المسألة على كون المصالح والمفاسد الواقعية عللا تامّة ثبوت الأحكام وعدمه ، إذ مع فرضه لا يجوّز العقل حال الانسداد العدول عن الظنّ بإدراك المصالح والاحتراز عن المفاسد المذكورة إلى الشكّ فيها إلّا مع الظنّ بما يوجب تداركها.
وقد يقال : إنّه على الفرض المذكور يمكن أيضا منع التسوية بين أقسام الظنون المتعلّقة بالواقع ، إذ فرض الظنّ باعتبار بعضها في نظر الشارع دون بعض ، بل يترجّح الأوّل على الثاني ، وكذا لا ينافيه التسوية بين الظنّ بالواقع وبالطريق وإن لم يفد ظنّا بالواقع ، بل وإن اجتمع الظنّ بمخالفة الواقع أيضا ، لاستلزام الظنّ باعتباره للظنّ بتدارك ما فات من المصالح الواقعيّة وجبران ما اتّفق من المفاسد النفس الأمرية.
وفيه : أنّ ذلك خلاف ما هو المفروض من كونها عللا تامّة ، فعلى فرضه لا وجه للعدول عن الظنّ الواقع ولا للتفصيل بين أقسامه ، إلّا إذا كان بعضها أقرب إلى إصابة الواقع من بعض ، وحينئذ فيمكن أن يكون الحاصل من بعض الطرق المخصوصة مع الشّك أقرب إلى إصابة الواقع من الظنّ ، فيكون الظنّ بالطريق مطلقا مستلزما للظنّ بقربه إلى الواقع وإن كان الطريق المفروض موجبا للشّك مع قطع النظر عن الملاحظة المذكورة ، والشك في حجيّة بعض الظنون موجبا للشّك في ذلك لمرجوحيّته بالنسبة إلى غيره في إصابة الواقع ، فيكون المدار على ذلك
