أحدهما : أن يقال بحجّية مطلق الظنّ بالطريق الواقعي من أيّ طريق حصل إلّا من الطريق الّذي ثبت المنع عنه.
والآخر : أن يقال بحجّية الظنّ بالطريق الفعلي الّذي يكتفي المكلّف به على ما هو عليه في حكم الشّارع ، وهو الّذي يستفاد من عبارات الفقهاء ، حيث جرت عادتهم على التعبير عن الفتوى بالأظهر والأقوى والظاهر والأشبه ونحوها ، فإنّ نظرهم في ذلك إلى الحكم الظاهري دون الواقعي.
وهذا هو الذي اختاره المصنّف وتفرّد به ، إلّا أنّ عمّي العلّامة قدسسره جنح إلى ذلك لكنّه اختار الوجه الأوّل (١) ، وبه فارق الوالد المحقّق ـ طاب ثراه ـ واقتصر في الاستدلال على نحو ما يأتي في الوجه الثاني ، وليته اقتفى أثره ، فإنّه لم يصنع لذلك شيئا.
ويظهر الفرق بين الوجهين المذكورين من وجوه ؛
الأوّل : إنّ الظنّ بالطريق على الوجه الأوّل يجتمع مع القطع بالبراءة والظنّ بها والشّكّ فيها والظنّ والقطع بعدمها ، لأنّ الطرق المفيدة له ينقسم إلى الأقسام الخمسة ، ولذا استثنى صاحب الفصول القسم الأخير ؛ بخلاف الثّاني ، فإنّه لا يتصوّر إلّا على وجه واحد.
الثاني : إنّ الطريق المظنون على الوجه الأوّل من قبيل الأدلّة الاجتهاديّة ، ففي كلّ مسألة يوجد فيها بعض الطّرق المظنونة يؤخذ به على نحو الأخذ بالأدلّة الاجتهادية ، ويرجع فيما عدا ذلك إلى الاصول العمليّة من البراءة أو الاشتغال أو التخيير أو غيرها.
__________________
(١) راجع : الفصول / ٢٧٨.
