اعتباره وتحقّق انتهائه إلى اليقين ، وبه يحصل الأمن من الضرر.
وإن اريد عدم جواز نصب الشارع مثلا لغير العلم طريقا إلى معرفة الحكم الشرعي فالإيرادان واردان عليه.
غاية ما يمكن في تصوير الاحتجاج على ذلك أن يقال : إنّه على تقدير المخالفة إمّا أن يبقي الواقع على حاله ، أو يكون مشروطا بالعلم ينتفي بانتفاء شرطه.
والأوّل يستلزم اجتماع الحكمين المتضادّين في محلّ واحد ، والثاني يستلزم القول بالتصويب المجمع على بطلانه ، للقطع بأنّ الفاقد لشرط التكليف ـ كالاستطاعة للحجّ والنصاب للزكاة وغير ذلك ـ مصيب لحكمه الواقعي ، فيلزم إصابة كلّ من المجتهدين المتخالفين لما هو الواقع في حقّ كلّ منهما ، لأنّ الحكم الواقعي في حقّ المصيب منهما غير الحكم الظاهري في حقّه ، والحكم الظاهري في حقّ الآخر عين الواقع ، إذ ليس له في الواقع إذن حكم آخر ، إذ المشروط ينتفي حقيقته عند عدم شرطه.
والجواب أنّ التصويب إنّما يلزم لو فرض في قيام الإمارة المفروضة حدوث مصلحة راجحة على المصلحة الواقعية الّتي تفوت عند المخالفة ، وتكون تلك المصلحة هي الباعثة على نصب تلك الأمارة ، كأن يحدث في صلاة الجمعة بسبب حصول الظنّ بوجوبها مصلحة راجحة على المفسدة في فعلها على تقدير حرمتها في الواقع ، فيختلف حالها في نفس الأمر بحسب اختلاف المكلّفين في الاعتقاد.
وهذا وإن كان قد يستفاد من بعض عبارات القوم ، كما قال في النهاية تبعا للشيخ في العدّة : إنّ الفعل إنّما يجب لكونه مصلحة ، ولا يمتنع أن يكون له
