طرح مطلق الخبر الّذي لا شاهد له ، وإذا اختلفت الأخبار المذكورة فكيف يمكن التمسّك بها في علاج الأخبار المتعارضة مع مشاركتها لها في العلّة؟
قلت أوّلا : إنّ غاية ما في الباب عدم التمسّك بها عند تعادل المتعارضين ، ووقوع مثله في أدلّة الأحكام نادر ، فلا مانع من الرجوع إلى الاحتياط في مثله كما هو مفاد الروايات الأخيرة ، لأنّه طريق اليقين ؛ وأما مع حصول المرجّح بأحد الوجوه السابقة فلا مانع من العمل عليه ، إذ لا يعارضه إلّا إطلاق بعض الأخبار المذكورة ، كإطلاق الأخبار الّتي لم يرد فيها جملة من المرجّحات ، ومن المعلوم أنّ المطلق لا يصلح لمعارضة المقيّد ، والعامّ لا يعارض الخاصّ ، بل يتعيّن العمل بالخاصّ ، كما يأتي إن شاء الله تعالى.
وأمّا الخبر الأخير فمطروح أو مأوّل ، لما عرفت من حجيّة خبر من يوثق به وعدم اعتبار غيره فلا يصلح المعارضة.
ثمّ المرجّحات السابقة وغيرها من المرجّحات المستنبطة من فحواها وعللها إمّا أن يتحقّق أحدها وينتفي الباقي فيعمل بمقتضاه ، أو يتحقّق المتعدّد منها مع توافقها فيعمل بمقتضاه بطريق أولى ، أو يختلف مقتضاها مع تعادلها فيرجع فيه إلى حكم التعادل ، وهو نادر أيضا ، فإن ترجّح بعضها على بعض لزم الأخذ بالأقوى لما مرّ ، إذ قد عرفت عدم اعتبار الترتيب بين المرجّحات وإن ورد الترتيب الذكري في عدّة من الأخبار ، لعدم دلالته على الترتيب في الرتبة ، كما يرشد إليه اختلافها في الترتيب ، ويظهر ذلك من التعليلات الواردة فيها الدالّة على إناطة الحكم بالرجحان والأوثقيّة في نفس الفقيه بعد بذل وسعه في ذلك ، ألا ترى أنّه عليهالسلام علّل ترجيح المشهور بأنّه لا ريب فيه ، مع ذكره في المرتبة الثانية في المقبولة وظهور أرجحيّته من الأعدليّة والأفقهيّة.
