خصوص تلك الأخبار ، فلا وجه لتخصيص الظنّ حال الانسداد بالمتعلّق بها ولا بالمتعلّق بمطلق الخبر ، بل ولا بالمتعلّق بالأجزاء والشرائط ، لعلمنا بسائر الأحكام أيضا على الإجمال ، فيرجع الأمر إلى دليل الانسداد ، فلا تغفل.
وهاهنا وجه آخر ذكره في الفصول ، وهو «أنّه لا ريب في أنّا مكلّفون بطاعة العترة الطاهرين والتمسك بهم في معرفة أحكام الدين ، كما يدلّ عليه الأمر بطاعة اولى الأمر والتمسّك بالثقلين وغيرهما ، وهما إنّما يتحقّقان باتّباع أقوالهم ، فإذا تعذّر العلم بها وبما يقوم مقامه تعيّن التعويل على الظنّ المستند إلى نقل الآحاد ، لصدقهما بذلك بعد القطع ببقاء التكليف بهما في هذه الحالة على حسبها ، وعدم صدقهما على العمل بسائر الظّنون» (١).
وهذا التفصيل تحكّم ظاهر ، فغاية الأمر وجوب التمسّك حينئذ بالسنّة الظنيّة ومطلق الظنّ بالحكم يلازم الظنّ بالسنّة ، وأمّا مقتضى وجوب طاعتهم عليهمالسلام فلا يخالف مقتضى وجوب طاعته سبحانه في اقتضاء العمل بالظنّ المطلق في تلك الحالة ، على أنّ التفصيل في صدق المفهومين المذكورين لغة وعرفا على العمل بالظنّ بين حالتي الانفتاح والانسداد تحكّم ، غاية الأمر أن يكون شموله لصورة تعذّر العلم قرينة على إرادة خلاف الظاهر منهما ، فتعمّ الحالين.
وبالجملة ، فلا شكّ في استناد أحكام الدين إلى المعصومين عليهمالسلام فلا يزيد ما ذكر على مقتضي العلم ببقاء الدين. ثمّ إنّ الأوامر المتعلّقة بالأمرين المذكورين إنّما تدلّ على الواقع منهما ، وإنّما تكون شمولها لزمان تعذّر العلم بهما إجمالا وتفصيلا دليلا على حجّية الظنّ بهما ، لا على صدقهما بذلك في تلك الحالة ،
__________________
(١) الفصول الغروية باختصار / ٢٢٧.
