الحجّة على وجه القطع أو الظنّ المعتبر كالفحوى والأولوية والعلّة المنصوصة ، بخلاف القياس المطلق ، فإنّه اعتبار محض. لكن يبقى فيه شيء ، وهو أنّ القوم قد استندوا فيه بزعمهم إلى نصّ أو إجماع أو عقل ، فيرجع إلى أحد الأربعة ، ولا معنى إذن لعدّه دليلا خامسا.
قال شيخنا البهائي (١) قدسسره بعد ذكر وجه الحصر كما مرّ : «وقال مخالفونا :
الوحي إمّا متلوّ وهو الكتاب ، أو لا وهو السنّة ، وغير الوحي إن كان قول الكلّ فإجماع ، أو مشاركة فرع لأصل في علّة فقياس ، وإلّا فاستدلال».
وفيه أنّ السنّة عند أكثر القوم لا ينحصر في الوحي الغير المتلوّ ، بل ولا كاشفة عنه ، لزعمهم أنّ النبي صلىاللهعليهوآله متعبّد بالاجتهاد في الأحكام ، قاتلهم الله أنّى يؤفكون.
ولعلّه لذلك قال الآمدي : «الدليل الشرعي إمّا أن يكون واردا من جهة الرسول صلىاللهعليهوآله أو لا [من جهته] فإن كان الأوّل فلا يخلو إمّا أن يكون من قبيل ما يتلى أو لا [من قبيل ما يتلى] فإن كان من قبيل ما يتلى فهو الكتاب ، وإن كان من قبيل ما لا يتلى فهو السنّة.
وإن لم يكن واردا من جهة الرسول فلا يخلو إمّا أن يشترط فيه عصمة من صدر عنه أو لا يشترط [ذلك].
فإن كان الأوّل فهو الإجماع ، وإن كان الثاني فلا يخلو إمّا أن يكون صورته حمل معلوم على معلوم أو لا يكون كذلك.
فإن كان الأوّل فهو القياس ، وإن كان الثاني فهو الاستدلال.
__________________
(١) زبدة الأصول ١٦٦ ـ ١٦٥.
