بين اصول الدين وفروعه في ذلك ، فكيف نسب العمل بأخبار الآحاد في الأوّل إلى غفلة بعض أصحاب الحديث؟
وقال في العدّة : «فإن قيل ما أنكرتم أن يكون الّذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجرّدها ، بل إنّما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلّتهم على صحّتها لأجلها عملوا بها ، وإذا جاز ذلك لم يكن الاعتماد على عملهم بها.
قيل لهم : القرائن الّتي تقترن بالخبر وتدلّ على صحّته أشياء مخصوصة نذكرها فيما بعد من الكتاب والسنّة والإجماع والتواتر (ودليل العقل) (١) ونحن نعلم أنّه ليس في جميع المسائل الّتي استعملوا فيها أخبار الآحاد ، لأنّها أكثر من أن يحصى» ؛ إلى آخر ما أفاده (٢).
وتوهّم أنّ ما ذكره من انعقاد الإجماع إلى آخر ما ذكره على العمل بتلك الأخبار كاف في ثبوت القرينة العملية وهم فاحش ، فإنّ غرضه الإجماع على عدم ردّ تلك الأخبار بكونها أخبار آحاد ، لا الإجماع على العمل بكلّ خبر منها ، كيف وقد عرفت إنكاره للقرائن حتّى لنفس المجمعين؟
ثمّ دعوى تمكّن أصحاب الأئمّة عليهمالسلام من أخذ جميع الأحكام بطريق اليقين ممنوعة ، سيّما بعد ملاحظة انتشارهم في البلاد المتباعدة ، وحصول الاختلاف بينهم في المسائل المتعلّقة بالاصول والفروع أكثر من أن يحصى ، ولذا شكا غير واحد منهم ذلك ، فأجابوا تارة بأنّهم عليهمالسلام قد ألقوا الخلاف حقنا
__________________
(١) ليس في المصدر المطبوع.
(٢) عدّة الاصول ١ / ١٣٦ ـ ١٣٥.
