بالمنع عليه أيضا ؛ فلا تغفل.
الثاني : إنّ الظنّ بالموضوعات المستنبطة راجع إلى الظنّ بالحكم الشرعي ، فحكمه حكمه ، وكذلك الحال في الظنون الرجاليّة المتعلّقة بتعيين الطبقات وتميز المشتركات وتحقيق أحوال الرواة وتشخيص مدلول العبارات وساير الظنون المتعلّقة بمباحث الألفاظ ونحو ذلك ، فإنّ الغرض منها تحصيل الظنّ بالحكم الكلّي أو الطريق الشرعي ، فترجع إليهما ويجري فيها ما يجري فيهما.
وأمّا الموضوعات الصرفة التي لا ربط لها بتشخيص الحكم الكلّي والمجعول الشرعي وإنّما يتعلّق بتطبيق العمل الخارجي على المفهوم الكلّى أو تشخيص الحكم الشخصي التابع للموضوع الخارجي ، فلا يجري فيها الكلام المذكور قطعا ، وإن ذكرنا أنّ الحكم بوجوب مراعاة المصالح والمفاسد الواقعيّة يقضي بالعمل بالظنّ فيها أيضا ، وذلك أنّ الغرض منه النقض على القوم والإيراد على احتجاجهم بذلك ، لأنّهم لا يلتزمون بحجيّة الظنّ فيها على الإطلاق ، بل هو خلاف الاتّفاق ، بل ضرورة الدين قائمة على خلاف ذلك ، ومن توهّم جريان القول في ذلك فقد خبط عشواء وخالف كافّة العلماء.
فالقول بأنّه إذا بنى على الامتثال الظني للأحكام الواقعيّة فلا يجدي إحراز العلم بانطباق الخارج على المفهوم المطلوب ، لأنّ الامتثال يرجع بالأخرة إلى الامتثال الظنّى فاسد ، فإنّ حجيّة الظنّ في تعيين الحكم لا يستلزم حجيّته في غيره ، كما أنّ الإذن في العمل بالظنّ في بعض شروط الصلاة أو أجزائها لا يقضي بجوازه في سائرها ، على أنّ دليل الانسداد لا يجري في الأمور الخارجيّة ، لأنّها غير منوطة بأدلّة مضبوطة حتّى يدّعى طروّ الانسداد عليها.
