أخذه فيه ما يفيد وجوب الأخذ بالظنّ حسبما أخذناه في التقرير المتقدّم [ج ٣ ص ٤٢٤ ـ ٤٢٢].
أقول : لا يخفى أنّ الدليل المذكور عين الأوّل ، وإنّما يختلفان بحسب التعبير والتقدير ، وقد تقدّم الجواب عنه بوجوه عشرة هي الثمانية المذكورة في الاحتجاج مع وجهين آخرين ؛
أحدهما : أنّ اللازم حال اشتباه الحكم هو العمل بالاصول العقلية أو الثابتة بالنصّ والإجماع على اختلافها بحسب اختلاف مواردها ، ففي مقام الشكّ في أصل التكليف وشمول أدلّة البراءة الدالّة عليها ، وكذا مع حصول العلم الإجمالي إذا خرج بعض أطرافه عن التعلّق الفعلي بالمكلّف الواحد ، لرجوعه في حقّه إلى الشكّ في أصل التكليف وشمول أدلّة البراءة لمثله.
وبهذا يظهر الجواب عن شبهة القوم في جعل العلم الإجمالي مانعا من إجراء الأصل وخصوصا على طريقة المحقّق القمّي قدسسره في هذا الباب.
وفي مقام الشكّ في تعيين المكلّف به عند دورانه بين امور محصورة مربوطة بعمل المكلّف بعدم العلم بتعلّق نوع واحد من التكليف به يبنى على الاحتياط مع إمكانه وإلّا فعلي التخيير ، لتطابق العقل والنقل عليه ، وفي ماهيّات العبادات المجملة يدور الأمر فيها بين الوجهين المذكورين.
فإن قلنا بجريان أدلّة البراءة فيها حكمنا بنفي الأجزاء والشرائط المشكوكة إلّا حيث يحصل القطع باعتبار أحد الأمرين أو الأمور المحصورة فيها أو حيث يدور الأمر في أصل الكيفيّة بينها ، فيتعيّن الاحتياط بالجمع مع الإمكان ، وإلّا فالتخيير.
وإن قلنا بجريان الاحتياط حكمنا بعد تحقّق الاشتغال بها بلزوم الاقتصار
