المترتبة الثانية ، وفي باب تعذّر العلم بتفاصيل الأدلّة خروج عن الصواب ، وإنّما التحقيق فيه أيضا ما أفاده الوالد العلّامة ـ أعلى الله مقامه ـ في الوجه الثامن ، كما سيجيء تفصيل القول فيه وفي الجواب عن الشبهات الّتي أشار إليها هنا ، إن شاء الله تعالى.
ثمّ إنّ تعميم المسألة لمطلق المباحث الغير القطعيّة وما في حكمها من الاصول ليس أيضا على ما ينبغي ، كما لا يخفى. ثمّ إنّ التجاوز عن الظنّ إلى الأقرب إليه فالأقرب لا يخلو من نظر ، إذ التنزّل عن الظنّ إنّما يكون إلى الشك والوهم ، أو إلى ما له شأنيّة الإفادة مع حصول المانع عنها ، والعمل بها مبنيّ على لزوم الامتثال الاحتمالي بعد تعذّر الظنّي ، وفيه تأمّل.
وقال ـ طاب ثراه ـ :
الثّالث : إنّ قضيّة بقاء التكليف وانسداد سبيل العلم به مع كون قضيّة العقل أوّلا تحصيل العلم به هو الرجوع إلى الظنّ قطعا على سبيل القضيّة المهملة ، وحينئذ فإن قام دليل قاطع على حجّية بعض الظنون ممّا فيه الكفاية في استعلام الأحكام انصرف إليه تلك القضيّة المهملة من غير إشكال ، فلا يفيد حجّية ما زاد عليه ولو تساوت الظنون من كلّ وجه قضى ذلك بحجّية الجميع نظرا إلى انتفاء الترجيح في نظر العقل وعدم إمكان رفع اليد عن الجميع ولا العمل بالبعض دون البعض لبطلان الترجيح بلا مرجّح ، فيجب الأخذ بالكلّ حسب ما يدّعيه القائل بحجّية مطلق الظنّ.
وأمّا إذا قام الدليل الظنّي على حجّية بعض الظنون ممّا
