على الدليل الأوّل فيرد على ما ذكره ، أوّلا : أنّ مفاد المقدّمات المذكورة هو حجّية مطلق الظنّ وقيامه مقام العلم دون الأدلّة الظنيّة ، ولو دلّ على حجّيتها فإنّما هي من حيث إفادتها الظنّ فيعود إلى الأوّل ، فكيف يصحّ القول بأنّ مفادها حجّية الأدلّة الظنيّة المفيدة للظنّ في نفسها مع قطع النظر عمّا يعارضها دون نفس المظنّة الواقعيّة؟
ومع الغضّ عن ذلك فأيّ فرق في ما ذكر بين دلالتها على حجّية كلّ من الأدلّة الظنّية وكلّ ظنّ من الظنون؟ فإنّه بناء على ثبوت العموم بحكم العقل لا يصحّ ورود التخصيص عليه في شيء من الصورتين على ما تقرّر عندهم من عدم جواز التخصيص في القواعد العقليّة [ج ٣ ص ٤٣٩ ـ ٤٣٢].
أقول : قد سقط عن الرسالة ما رامه من ذكر الإيراد على الجواب الثاني والثالث ، وأيضا قد فصّله سابقا قبل الخوض في أدلّة الطرفين ، فكان عليه أن يكتفي بأحد المقامين ، وكأنّه قدسسره إنّما أراد ذلك وإنّما وقع التكرار فيه من جهة اختلاف قصده في ترتيب المطالب كما مرّت الإشارة إليه في موضع آخر أيضا ، والأمر فيه سهل ، وقد تقدّم تفصيل الكلام في الجواب عن الإيراد المذكور والإيراد على الأجوبة المذكورة عنه ، فلا حاجة إلى إعادته.
إنّما الكلام في بيان الدليل الثالث ، والحقّ أنّه إنّما ينطبق على ما ذكرناه من الظنّ بالطريق على طريقة المصنّف ـ طاب ثراه ـ فإنّ المستدلّ إنّما فسّر الضرر بالعقاب المترتّب على المخالفة ، ومن المعلوم أنّه لا يترتّب على مجرّد مخالفة الواقع ولا يدور مداره قبل ثبوته في الظاهر ، لتطابق الأدلّة الأربعة على رفعه عن
