والسكوت عن الفتوى حينئذ وترك التعرّض له مشكل أيضا ، إذ قد يكون محرّما باعثا على تلف مال اليتيم أو الغائب ، فإنّ الالتزام بجميع ذلك في خصوص تلك المقامات لا يوجب الخروج عمّا يقطع به من التكليف المتعلّق بنا في الشريعة ممّا دلّت عليه الضرورة ونحوها حسب ما بني عليه تقرير الدليل المذكور.
[نعم لو قرّر الاحتجاج بنحو آخر أمكن جريان الكلام المذكور وسنشير إليه إن شاء الله تعالى](١) [ج ٣ ص ٤٠٢ ـ ٣٩٨].
أقول : قد عرفت أنّ المطلوب في المقدّمة الثالثة إثبات تعذّر الخروج عن عهدة التكاليف الشرعيّة بطريق اليقين ، وأنّ ذلك موقوف على تحقّق الانسداد على الوجوه الثلاثة ، لا مجرّد تعذّر العلم بمعظم الأحكام ، لوضوح أنّ العلم في ذلك غير مطلوب بالذات وإنّما هو مقدّمة للعمل ، فإذا انسدّ سبيله كان مقتضى القاعدة هو الأخذ بالاحتياط بعد القطع بثبوتها على الإجمال ، تحصيلا للعلم بالامتثال بعد القطع بالاشتغال ، فلا بدّ من إثبات سقوط التكليف به في تلك الحال.
وغاية ما ذكروه في ذلك وجوه من الاستدلال ؛
الأوّل : دعوى الإجماع في المقام المعلوم بعد التتبّع التامّ والنظر الصحيح في طريقة علمائنا الأعلام ، للقطع بعدم التزامهم بالاحتياط في معظم الأحكام ،
__________________
(١) ليست في المطبوعة الحجرية ولكن اضفناها من المطبوعة الحديثة.
