وتفصيل هذه المسائل موكولة إلى مظانّها.
السّابع : أنّه لا إشكال في أنّ المعتبر من الظنّ بالطريق على الوجه الذي حقّقه المصنّف ـ طاب ثراه ـ هو الظنّ الفعليّ الحاصل بعد استفراغ الوسع في استنباط ما يجب البناء عليه من ذلك ، فلا عبرة بمجرّد الأمارات التي لها شأنيّة إفادة الظنّ ، والأمور المقتضية لحصوله لو لا المانع ، لوضوح أنّ أصالة عدم المانع لا تبعث على حصول الظنّ بالفعل ، بل الشكّ في وجود المانع عنه عين المانع من حصوله ، فلا يجوز في حكم العقل البناء على ترجيح أمر لا يترجّح عنده على تركه.
وإذا تعيّن العمل على أحد الطريقين المتساويين لم يحكم العقل بترجيح ما دلّت عليه الأمارة المقتضية لحصول الظنّ إذا لم يحصل المانع على المشكوك من أوّل الأمر.
وكذا لا عبرة بالظنّ الحاصل قبل بذل المكلّف جهده في تحصيل الطريق المعتبر على حسب وسعه ومبلغ طاقته كائنا من كان ، لأنّ اعتباره إنّما نشأ من اقتضاء الضرورة ، فيدور مدارها ، ويكفي استلزامه للحرج المنفيّ في الشريعة.
وكذا لا عبرة بالظنّ الحاصل فيما لا يتحتم على المكلّف إقدامه عليه ويسعه السكوت عنه ، لانتفاء الضرورة فيه.
وقد يتحقّق الضرورة في حال دون حال ، فيدور مدارها ، كما إذا اتّفق للمصلّي أمر شكّ في تكليفه معه ، فإن أمكنه إزالة الشكّ عن نفسه بالتأمّل أو مراعاة الاحتياط وجب وإلّا كان حال الصلاة في مقام الضرورة ، لدوران أمره بين إتمام الصلاة وإبطالها وعدم قدرته على الفحص في حالها ، فإن ترجّح في نظره تحتّم أحد الأمرين عليه في تلك الحال لزمه البناء عليه وحرم ترجيح المرجوح
