والجري على مقتضاه ، ولا يجوز الأخذ بغيره ممّا لا يقطع معه بالوصول إلى الواقع من غير خلاف (١) بين الفريقين ، وإذا انسدّ سبيل العلم به تعيّن الرجوع إلى الظنّ به ، فيكون ما ظنّ أنّه طريق مقرّر من الشرع (٢) طريقا قطعيّا حينئذ إلى الواقع نظرا إلى القطع ببقاء التكليف بالرجوع إلى الطّريق وقطع العقل بقيام الظنّ حينئذ مقام العلم حسب ما عرفت ويأتي.
فالحجّة إذن ما ظنّ (٣) كونه حجة وطريقا إلى الوصول إلى الأحكام وذلك إنّما يكون بقيام الأدلّة الظنيّة على كونه كذلك ، وليس ذلك إثباتا للظنّ بالظنّ حسب ما قد يتوهّم ، بل تنزّلا من العلم بما جعله الشارع طريقا إلى ما يظنّ كونه كذلك بمقتضى حكم العقل حسب ما مرّت الإشارة إلى نظيره في الوجه المتقدّم» [ج ٣ ، ص ٣٥٨].
أقول : هذا الوجه هو الّذي اختاره عمّي العلّامة طاب ثراه ـ في فصوله ، وبنى عليه إثبات أكثر الطرق الشرعيّة ، وأسّس عليه أساس استنباط الأحكام الفرعية ، وزعم أنّه لم يسبقه إليه أحد (٤).
وظاهره دعوى القطع بوجود الطرق المجعولة ونصب الطرق المخصوصة
__________________
(١) ولكن في المطبوعة الحديثة : زيادة «فيه» بعد الخلاف.
(٢) ولكن في المطبوعة الحديثة : «الشارع».
(٣) ولكن في المطبوعة الحديثة : «يظنّ».
(٤) الفصول / ٢٧٧.
