الطرق ممّا يكتفى به في استنباط القدر اللازم من الأحكام أو على جواز الرجوع إلى بعضها وكانت الظنون متساوية من حيث المدرك في نظر العقل كان مقتضى الدليل المذكور القطع بوجوب العمل بالجميع ، وجواز الإفتاء بكلّ منها ، لوجوب الإفتاء وانتفاء المرجّح بينها. وأمّا مع قيام الدليل الظنّي على أحد الأمرين المذكورين أو كليهما فلا ريب في عدم جواز الرجوع إلى مطلق الظنّ بالواقع.
والحاصل : أنّ الواجب أوّلا بعد انسداد سبيل العلم بالطريق المجوّز للإفتاء هو الأخذ بمقتضى الدليل القاضي بالظنّ بجواز الإفتاء ، سواء أفاد الظنّ بالواقع أم لا ، ومع انسداد سبيل الظنّ به يؤخذ بمقتضى الظنّ بالواقع ويتساوى الظنون حينئذ في الحجّية ، ويكون ما قرّرناه دليلا قاطعا على جواز الإفتاء بمقتضاها [ج ٣ ص ٣٨٢ ـ ٣٨٠].
أقول : قد يورد عليه تارة بأنّه لا دليل على وجوب الإفتاء عند فقد ما يوجب القطع بالحكم ، وليس في حكم العقل والنقل ما يفيد ذلك ، بل هما متطابقان على المنع من الإفتاء حينئذ ، ودعوى الإجماع على وجوبه حينئذ ممنوعة ، كيف والأخباريّون مطبقون على وجوب التوقّف.
واخرى بأنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو في تعيين الطريق المعتبر الّذي يستند الإفتاء إليه ، وأنّه هل هو الظنّ بالواقع أو بالطريق ، فلا بدّ من النظر في الدليل القائم على ذلك ليجب الإفتاء على حسبه فوجوب الإفتاء يتفرّع عليه ، لأنّ الدليل على ذلك يتفرّع على وجوب الإفتاء ، إنّما المدار في ذلك على
