وقد يفرّق بين الحدّين أيضا بشمول الأوّل للصناعات الخمس من البرهانيّات والجدليّات والخطابيّات والشعريّات والمغالطات ، واختصاص الأخيرين بالبرهان.
وفيه : أنّ الاستلزام لا يتوقّف على تحقّق الملزوم ولا اللّازم ، وقد اشتهر تعريف القياس بنحو ما ذكر في المنطق ، فكأنّه يرادف الدليل عندهم ، وتمام الكلام فيه موكول إليه.
ومنها : ما ذكره السيّد الطباطبائي في فوائده ، حيث قال : «الدليل الشرعي هو الموصل إلى الحكم الشرعي ، ونعني بالموصل ما لا يتوقّف في الإيصال على شيء آخر وإن توقّف التصديق بكونه موصلا أو فهم المراد منه على أمر آخر ، فالكتاب موصل بمعنى أنّه لا يتوقّف في كونه موصلا إلى أن يوصل إلى موصل آخر. والحاصل أنّه لا واسطة بينه وبين المقصود من جهة الإيصال بأن يكون الموصل بالذات إلى المطلوب شيئا دلّ عليه الكتاب ، وذلك لا ينافي توقّفه على المقدّمات العقلية الدّالة على كونه كلام الله تعالى وأنّه صادق ، وكذا لا ينافي توقّفه على فهم الخطابات الواقعة فيه المتوقف على معرفة متن اللغة والنحو والصّرف.
قال : «ومثله الحديث المتوقّف إيصاله على دليل حجيّته وانطباقه على حكم الله تعالى ، لكن لا يتوقّف في نفس الإيصال على أمر آخر بأن يكون الخبر موصلا إلى دليل آخر يدلّ على المطلوب ، كما ينقل الحجّة كلاما عن غيره من الحجج ، فالموصل هو الكلام الّذي نقله الحجّة عن غيره ، لا نفس كلام الحجّة» (١).
__________________
(١) فوائد الاصول للسيّد محمّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي قدسسره المتوفّى ١٢١٢ ه ، ونقل عنه في مفاتيح الاصول / ٣٢٢.
