نفس التكليف دون المكلّف به.
وما هذا شأنه فلا فرق فيه بين إصابة الواقع والطريق ، لاشتراكهما فيما هو المقصود من الإطاعة والقيام بوظائف العبوديّة ، وإن كان الواقع أولى بالمراعاة بالاحتياط في الموارد المشتبهة ، لإدراك المصالح الواقعية ، فللمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد.
نعم ، قد يكون المصلحة الواقعيّة على الوجه المذكور أيضا علّة مستقلّة كافية في لزوم التكليف مع قطع النظر عن المصلحة الثابتة في نفس التكليف ، فلا بدّ حينئذ من مراعات الواقع مهما أمكن.
والحاصل : إنّ الأقسام المتصوّرة في صدور الأحكام عن الحكيم المنزّه عن اللّغو والعبث ستّة ؛
الأوّل : أن يكون العلّة في ذلك مجرّد المصلحة الذاتية الثابتة في المكلّف به ؛ من غير أن يكون في نفس التكليف مصلحة وراء ذلك.
الثاني : أن يكون في نفس التكليف أيضا مصلحة اخرى بحيث يكون كلّ واحدة من المصلحتين علّة باعثة على صدور التكليف مع قطع النظر عن الاخرى.
الثالث : أن يكون مصلحة الواقع مستقلّة كافية ، والمصلحة الاخرى غير كافية ، بحيث لو لا المصلحة الاولى لم تبعث على صدور الحكم.
الرابع : أن يكون مصلحة التكليف مستقلّة ، ومصلحة المكلّف به غير مستقلة ، على عكس الثّالث.
الخامس : أن لا يكون شيء من المصلحتين علّة مستقلة باعثة على صدور الحكم ، وإنّما الباعث على ذلك انضمام أحدهما بالاخرى ، فيكون
