أفحش زلل الأفهام.
نعم ، قد يقال : «إنّ أكثر ما دلّ على المنع من القياس والاستحسان ونحوهما يدلّ على المنع من العمل بمجرّد الظنّ والاعتماد عليه من حيث هو في الأمور الدينية من باب تنقيح المناط ، بل الضرورة القائمة على ذلك مانعة عن مطلق الظنّ بما هو ظنّ ، فلا يجتمع ذلك مع القول بالظنّ المطلق» ، وذلك أمر آخر قريب إلى الصواب لا ربط له بالكلام المذكور.
قال ـ طاب ثراه ـ :
«هذا ولنقدم أوّلا حجج المختار حسب ما قرّرت في المقام ونذكر ما فيه من النقض والإبرام ، ثمّ نبيّن ما تيسّر لنا من وجوه الاحتجاج على ذلك المرام ، فنقول : قد احتجّوا على ذلك بوجوه :
الأوّل : الآيات والأخبار المأثورة الدالّة على النهي عن العمل بالظنون ، أو المشتملة على ذمّ الأخذ بها ، الدالّة على قبح ذلك ، خرج منها ما خرج بالدليل ، وبقى غيره تحت الأصل المذكور.
امّا الآيات فمنها : قوله تعالى (وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)(١) ففي الفقرة الاولى منها دلالة على ذمّ الأخذ بالظنّ ، وفي الثانية حكم بعدم إيصاله إلى الواقع وعدم الاكتفاء به فتفيد المنع من الأخذ به وقبح
__________________
(١) سورة يونس / ٣٦.
