يجدونه في شرايع على بن بابويه ، تنزيلا لفتاويه منزلة رواياته (١).
وبالغ ابن طاوس في إظهار التعجّب من السيّد ، أنّه كيف اشتبه عليه أنّ الشيعة يعمل بأخبار الآحاد ، قال : «ومن اطّلع على التواريخ والأخبار وشاهد عمل ذوي الاعتبار وجد المسلمين والمرتضى قدسسره وعلماء الشيعة الماضين عاملين بأخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين (٢).
وصرّح المجلسي بتواتر الأخبار وعمل الشيعة في جميع الأعصار على أخبار الآحاد (٣) وإنّ عمل أصحاب الأئمّة عليهمالسلام بها متواتر في المعنى ، وقد تكثّر نقل هذا الإجماع والتواتر في كلام كثير من المتأخّرين ، ومن تتبّع كتب الرجال والحكايات المنقولة في هذا الباب في كتاب الكشّي وغيره لم يختلجه فيما ذكر شكّ ولا ارتياب ، بل الغرض من تدوين هذا العلم إنّما هو ذلك ، ألا ترى إلى قولهم : فلان مقبول الحديث ، أو صحيح الحديث ، أو ثقة في الحديث ، أو معتمد الكتاب ، أو مسكون إليه ، أو يعمل بما ينفرد به ؛ وفلان ضعيف في الحديث ، أو متّهم في حديثه ، أو متروك العمل بما يختصّ بروايته ، أو منكر الحديث ، أو يعرف وينكر ، أو يعتمد المراسيل ويروى عن المجاهيل ، إلى غير ذلك من العبارات الكاشفة عن إطباق الأصحاب على العمل بأخبار الثقات ؛ ولذا استثنى ابن الوليد من كتاب نوادر الحكمة (٤) روايات أشخاص معيّنة وتلقّاه بالقبول من بعده.
__________________
(١) نقله عنه في الفرائد ١ / ٣٣٩.
(٢) نقله عنه في الفرائد ١ / ٣٣٢.
(٣) بحار الأنوار ٢ / ٢٤٥ ح ٥٥.
(٤) انظر : رجال النجاشي / ٣٤٨ ، الرقم ٩٣٩ ، ترجمة محمّد بن أحمد بن يحيى ـ الفهرست للشيخ الطوسي / ٤١١ ـ ٤٠٨ ، الرقم ٦٢٣.
