الكتاب والسنّة القطعيّة عن ظواهرها.
والحاصل : أنّ معنى حجّية الخبر كونه دليلا متّبعا في مخالفة الاصول العمليّة والاصول اللفظيّة مطلقا ، وهذا المعنى لا يثبت بالدليل المذكور (١).
قلت : أمّا ما أورده المحقّق المذكور (٢) على المصنّف أوّلا ، فجوابه أنّه ليس المقصود من وجوب الرجوع إلى السنّة لزوم لعمل بالسنّة الواقعيّة ، ولا من وجوب الأخذ بالكتاب والسنّة لزوم العمل بمدلولهما الواقعي ، إذ لا يخرج ذلك عن وجوب العمل بالأحكام الواقعية ؛ ولا يحتجّ على ذلك بالإجماع والأخبار القطعيّة ، لرجوعهما إلى السنّة الواقعيّة ، ولا يخالف مقتضاه مقتضى لزوم العمل بالواقع ، وكيف يعقل التفرقة بين الظنّ بالسنّة الواقعية والظنّ بالحكم الواقعي المدلول عليه بسائر الأمارات؟ بل الظنّ بالحكم الواقعي من أيّ طريق حصل لا ينفكّ عن الظنّ بالسنّة الواقعيّة ، للقطع بصدور عامّة الأحكام وإن بقيت مخزونة عند الإمام عليهالسلام كما هو معلوم بالضرورة من مذهبنا ، فلا وجه لما تصوّره حينئذ من التفصيل بينهما ، وإنّما المقصود إثبات وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنّة الموجودين في أيدينا بالفعل ، وهي الحاصلة في ضمن الأخبار المرويّة ، للقطع بموافقة أكثرها للواقع كما ذكر ، إذ الغرض إثبات ما يزيد على القدر المتيقّن منها على التفصيل ، لأنّه أقلّ قليل منها.
ويمكن أن يريد بالسنّة نفس الأحاديث الموجودة ، والمقصود إثبات وجوب الرجوع إليها من حيث الطريقيّة في الجملة ، بمعنى لزوم استنباط
__________________
(١) فرائد الاصول ١ / ٣٦٠ ـ ٣٥٧.
(٢) هو الشيخ الأعظم الأنصاري.
